توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٢٦1
2
منهم
" واعلم أن كثيرا من أهل الأصول يجعلون مباحث الاجتهاد من جملة مباحث أصول الفقه، نظرا
إلى أن أصول الفقه معرفة أدلة الفقه الإجمالية، وأن الاجتهاد ومباحثه من جملة تلك الأصول". وليس غرضنا الآن الخوض في أصول الفقه وما إلى ذلك، وإنما غرضنا بيان الاجتهاد وشروطه ولوازمه على حدة، بقطع النظر عن كونه من أصول الفقه أو غيرها. وقد عرفت معنى الاجتهاد لغة واصطلاحاً والحمد لله.
الباب الأول في أركان الاجتهاد
وهي ركنان: مجتهد ومجتهد فيه.
فالمجتهد هو البالغ، العاقل، فاعل الاجتهاد العالم بكيفية الاستنباط، – أي الاستخراج
لحكم القضية.
فصل في شروط المجتهد
الطالب
اعلم أن العلماء اشترطوا في المجتهد شروطاً لا يكون مجتهداً عندهم إلا بكمالها واستكمالها؛ لأن
معه تلك
اجتهاد العلماء في القضايا الشرعية يتوقف على أمور لا بد من وجودها عند المجتهد. فمن لم تكن الشروط موجودة، فلا يحل له القول في الأحكام الشرعية عن نظر نفسه، بل الواجب عليه أن يقلد غيره في ذلك لقوله عز وجل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"2.
فمن شروط المجتهد أن يكون عالماً بالكتاب والسنة.
عالما بالنحو، لما يتعلق به من الأحكام كالإقرارات، وألفاظ البيوع، والتزويج، وسائر العقود، فيكون عالما بتغيرها النحوي من رفع لنصب إلى جر وجزم ونحوه، لمسيس الحاجة إلى ذلك؛ لأنها تستنبط منها أحكام كما لا تخفى على أهل الفن ولا يشترط في صحة الاجتهاد معرفة ما فوق ذلك.
ومن شروطه: العلم باللغة العربية: معانيها، ومسمياتها، مما تتوقف معرفة فهم معاني الأدلة والأحكام
عليه فقط.
المرجع السابق، ج 2/ 399
سورة النحل 43، سورة الأنبياء 7
15
25