توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٣٢

1"

فجاء فيه قوله – صلى الله عليه وسلم -:" أفرضكم زيد … "، وقد شهرت أقواله في الجد والإخوة وغير

ذلك. وإذا تتبعت بفكر صادق أحوال أهل العلم وجدتها كذلك.

الباب الثاني: في الاختلاف بالرأي

اعلم أن المجتهدين إذا اختلفا أو المجتهدين إذا اختلفوا في شيء من المسائل إما أن تكون قطعية أو ظنية، فإذا كانت قطعية، وجب أن يكون الحق فيها مع فريق، ومن عداه مخطئ فاسق؛ لأن الخطأ في القطعيات يصح. قطعا، وإذا كان الخلاف في الظنيات فالمراد بها مسائل الفروع التي لم يقم على بيان حكمها دليل

لا

قطعي.

فمذهب الأصحاب – إلا قليلا

منهم

- أن الصواب مع كل واحد من المختلفين، فيكون حكم الله فيها متعدد بحسب تعدد المختلفين، لأن واجب كل واحد منهم في حقه ما أداه إليه اجتهاده، لأن الظن بتخصيص وجه واحد بأنه الحق في ذلك تكلف لم يثبت له دليل، وذلك من سعة رحمة الله – عز وجل – على عباده العاملين، وإن قال بعض كابن بركة وأهل المغرب من أصحابنا – رحمهم الله – أن الحق في ذلك

1

2

وسمي

بلوغ المرام من أحاديث الأحكام ج 286/ 1 رقم 964 أصحاب هذا المذهب بالمصوبة، وهو مذهب أبي بكر الباقلاني والغزالي وبعض المتكلمين وأكثر المعتزلة ومنهم أبو الهذيل وأبو علي وابنه. ." كما جاء في المهذب في علم أصول الفقه المقارن أ. د. عبد الكريم بن علي بن محمد النملة، مكتبة الرشد، الرياض-المملكة العربية السعودية، ط 8: 1436 هـ- 2015 م، ج 2356/ 5.

3

بن

عبد الله بن محمد بن بركة السليمي الضرحي البهلوي، أبو محمد (ق: 3 - 4 هـ) المشهور بابن بركة فقيه ومتكلم. اختلف في مكان ولادته فقيل صحار وقيل بهلاء، ولد غنيا حتى قيل إنه كان يطوف على بساتينه في بهلاء بالخيل، وبنى ببهلاء مساجد ومدرسة وأوقف أوقافا للعلم. تعلم على علماء صحار منهم أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني وأبو مروان سليمان بن محمد بن حبيب وأبو يحيى عبد العزيز خالد، وقد أورد كثيرا من آرائهم في كتابه التقييد. كان من زملائه في طلب العلم الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي وجرت بينهما مراسلات قبل نصب سعيد إماما وبعد نصبه وسجل هذه المدارسات ابن بركة في كتابيه التعارف = والتقييد. يظهر من خلال مؤلفاته تنوع علومه فقد تكلم في علم الكلام والفقه وأصوله واللغة والتاريخ، يميل إلى التأصيل والتقعيد وكان ممن ساهم في وضع علم أصول الفقه على مستوى التشريع الإسلامي وهو أول من كتب في أصول الفقه من المدرسة الإباضية وانتشر كتابه الجامع في عمان وغيرها وأصبح منهجا مقررا لطلاب العلم في عمان. تزعم المدرسة الرستاقية، تأثر اتباع هذه المدرسة بمنهج ابن بركة في التأليف فاتسمت كتابتهم بالترتيب والتبويب وقوة اللغة وحسن الأسلوب، واعتمدت الأدلة والبراهين، وممن برز من هذه المدرسة أبو الحسن البسيوي صاحب جامع ابي الحسن، وسلمة بن مسلم العوتبي صاحب كتاب الإبانة. أنشأ مدرسة بقرب بيته في بهلاء أمها كثير من طلبة العلم حتى إنه كان يعرف عند إباضية الشمال الإفريقي باسم شيخ المغاربة. تحتوي المدرسة على غرف للدراسة وسكن داخلي ومسجد وأوقف الشيخ لها أوقافا منها بستان كبير قرب المدرسة يسمى المدانة، وكان يصرف على الطلاب من ماله الخاص، واعتبر بعض المؤرخين هذه أول مدرسة في عمان تضم سكنا داخليا. له مؤلفات منها:

31