توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٣٣مع فريق واحد، وأن المخطئ معهم غير آثم؛ نظرا منهم إلى منع تعدد حكم الله – تعالى – في قضية واحدة، وأثبتوا بذلك للمصيب أجرين أجر الإصابة وأجر الاجتهاد وحكموا للمخطئ بأجر واحد: وهو أجر الاجتهاد. ولك أن تقول إذا كان الحق مع فريق فكيف يؤجر من عنده الباطل في اجتهاده والله – عز وجل- يثيب على الباطل؟ فجوابه: لم يحكم العلماء بتأثيمه لعدم الدليل القاطع للحكم في القضية.
وقد أطال العلماء في الاحتجاج على هذه الأقوال عقلا ونقلا.
2
3
وقال الأصم وبشر المريسي وابن عليه من قومنا أن الحق في ذلك مع فريق والمخالف له مخطئ، وإذا حكم الحاكم بشيء وخالف فيه اجتهاد غيره فلذلك الغير نقض حكم ذلك الحاكم باجتهاده. 5
وقال الأصم: بإثم من خالف الحق كقولنا في مسائل الدين.
6
ومما استدل به المصوبون للكل: إنه قد تكرر الكلام بين الصحابة - رضوان الله عليهم – في فروع المسائل، وشاع اختلافهم، ولم ينقل لنا في ذلك حكم بتأثيم لمخالف، ولو وقع لنقل؛ لأن الداعي إلى نقل الخلاف هو داع بعينه إلى نقل ما قيل فيه من تخطئة أو تأثيم. ولا يرد ذلك بما نقل عن ابن عباس رضي
جامع ابن بركة، والتقييد، والتعارف والمبتدأ والموازنة وله كتب مفقودة مثل: شرح جامع أبي جعفر، وكتاب الإقليد. توفي ودفن بجوار مدرسته في محلة الضرح ببهلاء. انظر الموسوعة العمانية، ج 7/ 2403.
1
نسب صاحب القواطع هذا القول للإمام الشافي وأيده، كما انتصر له الشوكاني بقوة أيضا. ونسبه الزركشي في البحر المحيط للإمام الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأكثر الفقهاء. انظر: القواطع في أصول الفقه الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي، دار الفاروق، عمان – الأردن، ط 1: 1432 هـ - 2011 م، ج 1178/ 3. مرآة الأصول شرح مرقاة الوصول، 467 - 479. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد الشوكاني ت أ. د. مصطفى سعيد الخن و د. محيي الدين ديب ستو، دار الكلم الطيب، دمشق، ط 1: 2009، 676 وما بعدها. البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، ط 3: 1431 هـ - 2010 م. مذكرة في أصول الفقه 499 تبصير العقول بعلم الأصول، د. سليم بن سالم آل ثاني، منشورات موقع بصيرة، ط 1: 1336 هـ - 2015 م، 275 - 279. الأصم: هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي بالولاء، محدث، توفي في نيسابور سنة 346 هـ. انظر شذرات الذهب
2
.373/ 2
3
بشر المريسي: هو بشر بن غياث بن أبي كريمة أبو عبد الرحمن المريسي، المتكلم شيخ المعتزلة أخذ عن أبي يوسف القاضي وروى الحديث عنه وعن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينه، له تصانيف كثيرة. انظر: سير أعلام النبلاء، ج 10/ 201.
ابن علية: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، ولاء، بصري حجة في الحديث، توفي سنة 193
هـ.
انظر تهذيب التهذيب، ج 1/
.275
5
انظر: قاموس الشريعة الحاوي لطرقها الوسيعة جميل بن خميس السعدي، مكتبة الجيل الواعد، مسقط - سلطنة عمان، ط 1: 1436 هـ - 2015 م، ج 2/ 47 - 53. القواطع، السمعاني، ج 3/ 1178. المستصفى، الغزالي، ج 2/ 211 - 213.
32
المرجع السابق
4
6