توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وعليه فيبقى الظن بعد ما صح ثبوته بحصول القطع على وجوب العمل به، وذلك لأنا نجد العلم الضروري ببقاء الظن بحكم ذلك القطع، وبيانه: لو تقوت للمجتهد أمارة على نقيض ما كان ظنه لزم منع انتفاء ذلك الظن، لأنه لا يجوز له على ذلك الانتقال إلى مقتضى تلك الأمارة التي ظهرت للمجتهد قوتها. ولا يخفى عليك أن الإجماع منعقد على وجوب الانتقال إلى الواجب الاخر حينئذ، وذلك أمر يقتضي القطع ببقاء الظن مع ذلك القطع.

ومما اعترض به أيضا على عدم إصابة الكل من المجتهدين قولهم: لو كان الكل مصيبا لزم كون الشيء حلالا حراما في حالة واحدة، ومثلوا على ذلك بقولهم: لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية أنت

بائن، ثم يقول: راجعتك فيكون نكاحها حلالا لكونه مصيبا، حراما لكونها مصيبة.

وكذا لو تزوج شافعي مجتهد حنفية مجتهدة من غير ولي، وكذا لو تزوجها بعده مجتهد بولي قبل فسخ

أو طلاق، فيكون نكاحها حراما لإصابتها، حلالا لإصابته.

عليه.

وأجيب بأن ذلك يلزمكم أيضا-، إذ لا خلاف في لزوم اتباع ظنه.

قال الإمام: والتحقيق أن ذلك يعمل فيه بحكم الحاكم، فيرتفع نقيض ما حكم: وهو واضح لا غيم

ومما استدلوا به على عدم كون الصواب مع جميع المجتهدين: ما روي عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – أنه قال في الكلالة: " أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من ذلك". ومنه ما روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إذ قال لكاتبه اكتب: هذا ما رآه عمر، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر 4. وقال علي بن أبي طالب في مسألة أفتى بها جماعة من الصحابة بحضرة عمر: إن كانوا اجتهدوا فقد أخطأوا. وقال ابن عباس – رضي الله عنه

1

انظر المعتمد في أصول الفقه، محمد بن علي الطيب أبو الحسين البصري المعتزلي، ت: خليل الميس، دار الكتب العلمية،

بيروت،

:16

1403 هـ، ج 376/ 2)

2 الطلعة ج 2/ 411

3

4

5

الدارمي:

ي: 2972، البيهقي في السنن الكبرى (6:223)، مصنف أبي شيبة (11:415).

رواه البيهقي (10/ 116).

عزاه الحافظ في التلخيص إلى البيهقي من طريق الحسن عن عمر، وقال: هذا منقطع. انظر التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1419 هـ - 1989 م،

.102/ 4

35