توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧

: أما يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الاب أبا، وتقدم قوله: من باهلني باهلته، إلى غير ذلك مما أورده العلماء في هذا المقام.

ومنه قوله – صلى الله عليه وسلم -:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" فأثبت له صلى الله عليه وسلم - اسم الخطأ. فدل ذلك وما تقدمه على عدم صواب جميع المجتهدين

311

كما هو واضح.

قال الإمام في طلعته: وأجيب بأن هذه الأخبار لا تعارض ما تقدم من الأدلة على تصويب المجتهدين في الظنيات، لأنها لم تبلغ حد التواتر في نقلها، والظن لا يعارض القطعي، ولو سلمنا ذلك فغير مصرحة بما يزعمون 4. انتهى بتصرف في لفظه.

وأقول: إن قول الإمامين أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يحتمل بأنهما أرادا إنا إن قصرنا حتى نصب أقوى الأمارات الدالة على الحق فإن ذلك التقصير من أنفسهما، فهو خطأ منهما، لأنه – عز وجل - لم يرشدهما إلى أقوى الأدلة صوابا، وأوضحها خطابا، ذلك لأن الله – تعالى – مهد السبل للسالكين، وأوضح الحق للعالمين، وجعل بذل الجهد في طلب ذلك فرضا على المؤمنين، وتكفل لهم مع ذلك الهداية إلى الحق المبين، كما جاء عنه وحيا على سيد المرسلين:" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"، وأما قول علي بن أبي طالب إذ قال: إن كانوا اجتهدوا فقد أخطؤوا، يحتمل أنهم أخطؤوا الأمارة القوية المؤيدة للحق لذهول أو تقصير في النظر، ولا إشكال ولا ريب أن الأمارات تختلف قوة وضعفا في الدلالة، وذلك بديهي من غير شك وكذلك أفهام الناس وإن كان المجتهد قد أداه اجتهاده إلى الأمارات الضعيفة ولم يقصر في البحث متعمدا مصيب حكم الله في حقه وهو العمل بظنه بعد بذل الوسع في البحث.

1

شرح صحيح البخاري، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، ت: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض – المملكة العربية السعودية، ط 2: 1423 هـ - 2003 م، ج 362/ 10. التلخيص، ابن حجر، ج 195/ 3. أخرجه الدارمي في السنن،2925 ذكره ابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث" ج 164/ 1 ولم يعزه

2

3

4

5

6

البخاري،7352، مسلم 1716 من حديث عمرو بن ا

العاص.

الطلعة ج 2/ 413

سورة العنكبوت 69

سبق تخريجه.

36