توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وأما قول ابن عباس فقد سبق نظيره جوابا لمثله، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم – في الحاكم وأنه

منه

إن أخطأ فله أجر، فهو محمول على ما إذا حكم بخلاف مذهبه غير متعمد، فله أجر فصل الخصومة بدون أجر إصابة، مذهبه فإن أصابه فله أجران أجر فصل الخصومة، وأجر إصابة، مذهبه، وقيل: بل ذلك محمول على ما إذا اخطأ أقوى الأمارات لذهول عراه أو تقصير وقع أو قصور أو نحو ذلك، وقد تبين لك بهذا الاحتمال عدم الحجة للخصم، واتضح لك – أيضا – أن حجة القائلين بتأثيم المخطئ مرجوحة كما مر عن بعض الصحابة كابن عباس وعائشة وقد مر جواب ذلك وحاصله: أن القائلين بتأثيم المخطئ: - جعلوا موارد الظن كموارد القطع فنصبوا بذلك الرأي دينا وهو خطأ واضح عندنا معشر الإباضية يحكم بذلك الكتاب

والسنة والاجماع.

واتضح لك – أيضا – وجه القول بأن المصيب في الظنيات واحد وأنه لا إثم على من أخطأ فيها، وذلك أن الحق لا يتعدد في حكم واحد، وإنما كلف كل واحد من المجتهدين اتباع ما ظهر له أنه الحق، ولم يكلفوا بعلم ما عند الله في ذلك، لأنه خارج عن الوسع، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. واتضح لك القول الفاصل الكاشف للمقام كشفا متضحا أن عدم تأثيم المخطئ في الظنيات هو

الحق. والله أعلم.

الباب الثالث: الاختلاف في القطعي من مسائل الدين

اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز الاجتهاد في المسائل الدينية التي ثبتت على المكلفين بالأدلة القطعية الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك مما ثبت بالأدلة المتواترة والأدلة العقلية.

كمسائل الاعتقاد، ووجوب

فقيل: لا يجوز النظر والاجتهاد فيها، بل يجب التسليم والتقليد 3. وقيل: بجواز ذلك، وصححه الإمام إذا لم يكن المجتهد قبل النظر والاجتهاد شاكا فيها.

1

2

3

سبق أن نقل فيه رأي الإمام السالمي بأن قول ابن عباس محمول على المبالغة. (باب الاختلاف في الرأي ص 7) جل هذا المبحث منقول من الطلعة ج 2/ 415 - 417

4

أحمد بن عبد العزيز المعروف بابن النجار الحنبلي ت محمد الزحيلي ونزيه حماد،

نسب هذا القول للحشوية وبعض المجبرة. انظر الطلعة ج 414/ 2، الإبهاج في شرح المنهاج تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1426 هـ - 1995 م، ج 273/ 3. شرح الكوكب المنير، تقي الدين أبو البقاء محمد بن أ مكتبة العبيكان، ط 2: 1418 هـ - 1997 م، ج 488/ 4. 5 الطلعة ج 415/ 2

37