توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩"حاصل المقام أن النظر فيها جائز، والشك فيها محجور قطعا، فإن كان الناظر المجتهد إنما نظر في
القطعيات ليزداد اطمئنانا وإيقانا فأصاب وجه الحق فله أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن فيها فهو آثم هالك لمخالفته للقطع.
1"
أخطأ
211
وجه الحق
ومن أدلة جواز النظر فيها: قوله - عز وجل - " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت" إلى آخر
311
…
الآيات. وقوله – عز وجل – "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل وقوله - تعالى - فانظر إلى آثار رحمت
411
الله … " وقوله – عز وعلا - "أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض … "5 ونحوها من الآيات.
....
وقد مدح الله – سبحانه وتعالى -خليله إبراهيم " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلا ولكن ليطمئن قلبي "6 فهذه أدلة قطعية تخص بجملتها على النظر في الأحوال المذكورة. فلو أدى نظر أحد واجتهاده على أن للإبل صانعا غير الله، أو للسماوات ربا سواه ونحو ذلك، أو شريكا له في ذلك، فهو ضال فاسق هالك؛ حيث صادم نظره النصوص القطعية، وخالف اجتهاده القواطع العقلية والنقلية، فقد حكم الله – عز وجل – بهلاك اليهود والنصارى لذلك وعلم ذلك لنا ضرورة- وقد نطق كثير من الآيات بهلاكهم، هذا في جملة المشركين، وأما هلاك من أخطأ الحق من غيرهم صلى الله عليه وسلم - في حديثه الشهير إذ قال " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار
النبي
7
فقد
صرح به
إلا واحدة على أن المسلمين أجمعوا على تفسيق من أخطأ في الدين والإجماع من قواطع الحجج، وبيان ذلك: أن كل فرقة من فرق المسلمين تفسق من خالفها فيما تدين به، فظهر من ذلك تفسيق المخالف في الدين إجماعا، والفاسق هالك قطعا.
نصا من طلعة الشمس، ج 2/ 415
سورة الغاشية 17
سورة الفرقان 45
سورة الروم 50
سورة الأعراف 185
سورة البقرة 260
مسند
- الإمام الربيع رقم 41 أحمد في المسند ج 102/ 4، أبو داود (5/ رقم 4597)، الدارمي ج 158/ 2
38
1 2
3 4
5 6
7