توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٤٣وعن الصيرفي: " أنه لا يجب البحث عن ذلك بل يستغني بما حضر في ذهنه"2. قال صاحب المنهاج:
"وإذا وجب البحث فاعلم انه لا يجب عليه استقصاء الأخبار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم – حتى يعلم أو يظن أنه لم يبق شيء مما روي عنه – عليه الصلاة السلام - إلا وقد اطلع عليه فلم يجد فيها ما يخصص دليله أو ينسخه، والتكليف بذلك شاق غاية المشقة، بل لو قيل إن ذلك متعذر في الدين لما كان بعيدا في الحق؛ وذلك لكثرة الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - وكثرة الرواة – أيضا – حتى خرجت كثرتها عن حد الحصر والضبط في تصحيح الرواية بالتعديل للرواة والنظر في المجروح والمعدل ومعرفة أحوالهم.
قال: وهذا الوجه لم يوجبه أهل التحقيق من علماء الأصول والفروع - إلى أن قال – والوجه الثاني: أنه لا يجب عليه البحث فيما عدا الآيات والأخبار الواردة في الأحكام الخمسة، وقد جمعها أهل الحديث في كتب مفردة وزعموا أنهم استقصوا فيها ما يتعلق بالأحكام حتى لم يبق شيء يدل بمنطوقه ولا مفهومه على حكم شرعي إلا وقد ذكروه فيما أفردوه للأحكام، فحينئذ لا يلزم البحث في غيرها لأن إخبارهم – مثلا – بأن هذا الكتاب أحاط بأخبار الأحكام يفيد الظن القوي لظهور عدالتهم واطلاعهم، وحينئذ لا يجب على المجتهد البحث عن العارض في النصوص، بل إذا قال مصنف الكتاب إنه أورد في كل باب ما يتعلق به من الأخبار لم يلزمه البحث (إلا)) في ذلك الباب لا في غيره من أبواب ذلك الكتاب إن غلب في ظنه صحة ما ادعاه، وذلك حيث لا يكون للمسألة تعلق ببابين أو ثلاثة، فإن تعلقت كذلك بحث في كل باب لها فيه تعلق فهذا الذي يلزم المجتهد البحث فيه من الأخبار.
قال: وأما إذا استدل بالقياس، فتعارضت عليه الاشباه، فالواجب عليه أن يبحث عن كل ما يجوز تعلق ذلك الفرع به من الأصول حيث كان له شبه بأصول متعددة، أو تعارضت العلل التي يحتمل التعليل بها، فيرجع إلى الترجيح بين الاشباه، فما حصلت فيه أغلبية الشبه عمل بها، وكذلك في ترجيح العلل يعمل به حتى يرجح ما يختاره، فهذا هو الذي يلزم المجتهد في اجتهاده. " هذا كلامه مع. حذف بعضه. وهذا ظاهر
الحسن.
6
5"
1 الصيرفي: هو مُحمد بن عبد الله الصيرفي - بِفَتْح الصَّادِ نِسْبَة إِلَى بيع الذَّهَب. الْبَغْدَادِي الشَّافِعِي، أبي بكر. فقية، أصولي، متكلّم. توفّي بمصر سنة (330 هـ). انْظُر تَرْجَمَته في: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّة للسبكي ج 186/ 3.
2
3
4
5
ذكره عنه الإمام السالمي في طلعته، ج 418/ 2.
في الأصل " أن" والصواب ما أثبت.
في الأصل " أن لا يبحث … "
نقله عنه الإمام السالمي في طلعته، ج 418/ 2 - 420.
6 الطلعة ج 420/ 2
42