توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٤٤واعلم أنه إذا تكررت الواقعة من المسائل الاجتهادية وكان قد اجتهد فيها وأداه نظره فيها إلى حكم لم يلزمه عند تكررها تكرير النظر في استنباطه، بل يكفيه النظر الأول إذا كان ذاكرا لما قضى به رأيه فيها. 1 وقال صاحب الملل والنحل: بل يلزمه تكرير النظر؛ لأنه يجوز أن يؤديه نظره الثاني إلى أقوى من
اجتهاده الأول، بخلاف المسائل العلمية، وطريق العلم لا يختلف، فلا يلزمه إعادة النظر فيها.3 ورد: بأنه قد اجتهد فيها الاجتهاد الأول والأصل عدم أمر آخر يقتضي بطلان الاجتهاد الأول
فيبقى عليه.
قال صاحب المنهاج: " ويؤيد ذلك أن من تحرى في مسجد أو غيره فأداه تحريه إلى جهة أنه لا يلزمه إعادة التحري لكل صلاة يؤديها في ذلك المكان، بل يكفيه التحري الأول، وهو نوع من الاجتهاد، فيلزمه مثله في سائر "الاجتهادات
هل يصح
411
أن يصدر قولان متناقضان من عالم واحد لسائل واحد في حادثة واحدة بوقت واحد؟
5
—
الحق أن ذلك لا يصح لتعذر اجتماع معتقدين – بفتح الدال متناقضين في محل واحد، وجاز ذلك إذا تكرر السؤال في وقتين أو أوقات، أو كان السائل اثنين أو أكثر، أما الأول: فلصحة الرجوع في الوقت الثاني عن القول الذي قال به في الوقت الأول، إذ يمكن أن يظهر له في الوقت الآخر ما لم يظهر له في سائر أوقاته التي مرت، لأن العلم يبدو قليلا – ويظهر على ذلك النحو غير مندفع لأحد دفعة واحدة ولا متضحا له اتضاحا تاما في آن واحد، وذلك معقول في كل البشر، لأنه كلما زاد الانسان بحث وتنقيبا عن جواهر العلم ازداد خبرة بحقائقها، وذلك من أسرار الله تعالى – المخزونة لعباده العاملين. وأما الثاني: فلاختلاف الأحكام باختلاف الأحوال، ألا ترى أن أحكام الاضطرار تخالف أحكام الاختيار – قطعا – وأن الرخص تبذل لبعض السائلين دون بعض وهكذا فيما أشبهه.
1
المرجع السابق، الدرر اللوامع الكوراني، 608.
2
صاحب الملل والنحل هو أبو الفتح الشهرستاني محمد بن عبد الحكيم (ت 548 هـ) كان من المتوغلين في علم الكلام ثم استبدت به
الحيرة. له ترجمة في وفيات الأعيان لابن خلكان ج 273/ 4.
3
4
5
ذكره الإمام السالمي في طلعته، ج 420/ 2.
المصدر السابق في نفس الموضع.
نسبه الشنقيطي في مذكرته إلى عامة الفقهاء، 500.
43