توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥

1

وإذا اجتهد العالم في حادثة وبذل فيها وسعه وجب عليه أن يلتزم ما رآه صوابا، فإنه فرض في حقه، فإذا أراد الحكم فيها لزمه أن يحكم بما أداه إليه اجتهاده ولا يصح له العدول عن اجتهاده فيحكم بغيره، ولو له ذلك لكن الاجتهاد عبثا، والشرع يتعالى عن ذلك،

صح

يصح

مقامه وينزه عن العبث وما إليه.

وكذلك لا له أن يعمل بغيره، فإن حكم أو عمل بغير ما أداه إليه اجتهاده بطل حكمه بذلك اتفاقا – وأثم في عمله؛ لأنه قد خالف الحق في حقه، وكذلك يبطل حكمه إذا حكم بغير ما أنزل الله – عز وجل – في كتابه الكريم أو على لسان نبيه الجليل.

وحاصل المقام عند العلماء الأعلام: أنه لا يبطل حكم المجتهد إلا في حالتين:

أحدهما: إذا خالف في حكمه اجتهاده.

والأخرى: إذا خالف حكم الله فيها.

هو

الواجب

أما في غير ذلك فلا يصح نقض حكم حاكم كان حكم به عن اجتهاد ونظر، لأن ذلك حقه، ولأنه لو جاز نقض ذلك الحكم باجتهاد آخر جاز نقض ذلك الاجتهاد المتأخر باجتهاد آخر، ثم كذلك في كل اجتهاد إلى غير غاية، وحينئذ يكون ذلك شبيها باللعب الذي يتعالى عنه الشرع، فإن هذا يجتهد وذلك ينقض الاجتهاد، فمتى ترى المسألة تنقطع؟ وإلى أي مصير تنتهي؟ بل تفوت بذلك مصلحة نصب الحاكم لقطع الخصومات ودفع الشقاق.

قال الإمام: أما خلاف الأصم في ذلك فكان بعد انعقاد الإجماع على أنه لا ينقض الحكم باجتهاد

آخر فلا يعتد به، لأن الإجماع قطع النزاع، أي وحسم المسألة على أصل مكين وبرهان واضح. لا شك أن أنشودة العلماء - هداة الأمة دفع العلل التي يكون منها ما يشق العصا بين المسلمين أو ينقض عليهم معالم الدين، وبذلك كلفهم الله – عز وجل -.

وإذا بذل الفقيه الوسع في استحصال حكم لحادثة واجتهد في النظر عما يدل على صواب الحكم فيها فرأى جوازها فعمل به ثم تغير اجتهاده فرأى أنها حرام فإن يحجر عليه الإقامة على ذلك الفعل، مثال ذلك: إذا رأى جواز تزويج الصبية أو جواز التزويج بغير ولي ففعل أو رأى الطلاق ثلاثا بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة أو رأى أن الكتابة لا يقع بها الطلاق أو رأى أن الأرز غير ربوي أو الرطب أو نحو ذلك من سائر

الطلعة ج 422/ 2

10

44