توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الأشياء التي فيها تعارض الأدلة بحسب فهمه وتصوره فعمل بما رأى ثم رأى بعد ذلك أن ذلك الفعل حرام،

لزمه أن يترك ما كان فعل من زوجة أو غيرها.

قال الإمام: "وهذا مبني على أن الاجتهاد ينقض الاجتهاد"، وصححه. وقد عرفت عنه ما تقدم، وأن الإجماع انعقد على أن الاجتهاد لا ينقض اجتهادا آخر، وإن خلاف الاصم وقع بعد انعقاد الاجماع، وأنه لا يعتد به، وتراه هنا خلافه، وذلك من نوع ما هو فيه. قال: لأن الاجتهاد الأول لا يكون يصحح عندنا بمنزلة الحكم حتى لا يصح نقضه، وإنما هو حكم تعبد به المجتهد في ذلك الحال، فإذا رأى أن الراجح غيره فقد تعبد بذلك الغير، ولا مرية في جواز انتقال التعبد بتغير الأحوال.2

فقط

وقيل:" إن الاجتهاد الآخر لا ينقض به الاجتهاد الأول، وإنما يلزمه العمل به في مستقبل الأوقات – أي فيما ابتدأه من بعد لا في استمراره.

311

ومحل النزاع إنما هو في الأشياء المستدامة كالاستمتاع بالزوجات لا في الأعمال الماضية فإنه من عمل

باجتهاده في صحة الوضوء أو الصلاة أو الحج لا يلزمه قضاؤها – وإن غير اجتهاده – اتفاقا. وكذلك من تغير اجتهاده بعد أن طلق زوجته الصغيرة أو ماتت معه أو نحو ذلك فإنه لا إثم عليه

فيما فعله باجتهاده الأول اتفاقا، فالخلاف في الأشياء المستدامة خاصة.

أما الأعمال المستأنفة فلا خلاف في أنه يجب عليه العمل باجتهاده فيها على حاله ذلك. وهذا فرع عن هذه المسألة: وهو أنه إذا رجع المجتهد عن اجتهاد كان قد قلده فيه مقلد – بكسر اللام – هل يلزمه إعلام مقلده ذلك بالرجوع أم لا؟

قيل: " يلزمه، ليرجع المقلد له إلى قوله الآخر، حيث هو مستلزم لمذهبه في رخصه وعزائمه، ومقلد له في تلك المسألة فقط "4

قال الإمام: "وهذا مبني على القول بأن الاجتهاد ينقض بالاجتهاد"5.

1

2

3

المرجع السابق في نفس الصفحة.

المرجع السابق ص 3

423

4

انظر الإحكام في أصول الأحكام أبو الحسن علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي، ت: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت

لبنان، ج 201/ 4، المعتمد لأبي الحسين البصري ج 372/ 2.

انظر المعتمد لأبي الحسين البصري ج 388/ 2. الدرر اللوامع، الكوراني، ص 605. 5 الطلعة ج 2/ 424

45