توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وقيل: لا يلزمه إعلام مقلده بالرجوع لأنه عامل في ذلك بقول من أقوال المسلمين وله أن لا

عنه وإن رجع المفتي، وهو مذهب الإمام غسان

بن

عبد الله 1

-

يرجع

بن - رحمه الله – فإنه لم يقبل رجوع القاضي سليمان عثمان - رحمه الله – حين رجع عن فتواه، إذ قال له: "لا نقيلك " وذلك في قضية فلج الخطم، والقضية

مشهورة تناقلها أهل العلم في كتبهم.

فقد تبين لك مما تقدم في هذا المقام الخلاف في جواز نقض الاجتهاد باجتهاد آخر إنما هو في الأمور

التي يستدام عليها من الأعمال

وهو

-

اتفاقا فلا يلزم العالم إعلام مقلد فيما فات هاهنا كذلك عندهم،

وإنما يلزمه على القول بلزومه فيما يستدام ويستأنف من الأعمال، هكذا نص عليه الإمام في طلعته.

وقيل: كذلك لا يلزمه إعلامه إذا كان مقلدا في تلك الحادثة له ولغيره ممن وافقه فيها، لأنه لا يخفى عليك أنه متى رجع عنها هذا المقلد بفتح اللام – فلهذا المقلد بكسرها إمام آخر متمسك بقوله. وهل يلزمه الرجوع برجوع أحد إماميه؟

قيل: لا. وبيانه أن أحد الإمامين باق عليها.

وقيل: نعم، لأن تقليد المقلد رجوع أحد الامامين مختل أو منتقض.

وقد أشار إلى ذلك علماء الأصول ونحن نكتفي في هذا الكتاب الوجيز بما أوردناه وإن كان قطرة من

غيث. والله أعلم.

1

هو الإمام غسان بن عبد الله بن أحمد الخروصي اليحمدي بويع بالإمامة بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب الخروصي سنة 192 هـ. تميز عهده بالاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي لقيامه بتأمين تجارة عمان إلى جنوب شرق آسيا وشرق إفريقيا فقد أنشأ أسطولا كبيرا ووضع عقوبات صارمة للقراصنة الهنود، كما أن القطاع الزراعي شهد انتعاشا ازدهرت الحركة العلمية كذلك في مجلات كثيرة في التفسير والحديث والفقه واللغة ولقبت نزوى في عهده بيضة الإسلام لكثرة العلماء فيها وانتعاش الحركة الدينية بها. اشتهر عن الإمام تفقده لأحوال رعيته ومراقبة قضاته وولاته ورجال الدولة. توفي الإمام سنة 207 هـ ودفن في نزوى. انظر: السلوى في تاريخ نزوى، تراجم الأعلام، ج 2/

.154 - 149

2

هو القاضي أبو عثمان سليمان بن عثمان من علماء القرن الثاني الهجري، وكان ممن بايع الإمام غسان بن عبد الله، وقاضيه على نزوى، وكان يعول على أحكامه ويستفتيه الإمام وأعوانه له أجوبة وآثار فقهية ورد بعضها في المصنف وفي بيان الشرع. حي إلى 192 هـ. انظر: القضاة العمانيين، ج 1/ 405.

معجم

تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، الإمام السالمي، تعليق الشيخ أبو إسحاق اطفيش، ج 104/ 1، مطبعة الشباب، القاهرة، ط 2: 1350 هـ، الطلعة ج 2/ 424

46

3

4