توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨الباب الخامس: في منع المجتهد من تقليد غيره
اعلم أن المجتهد إذا أحله الله درجة الاجتهاد، وأنزله منزلة المرشد للعباد فكان بمثابة من أقيم هاديا للأمة، هل له أن يقلد غيره في المسائل الظنية إذا كان ذلك الغير أعلم منه أو كان صحابيا؟ أم يجب عليه أن
ينظر لنفسه ما هو الحق في حقه ويحرم عليه تقليد غيره من سائر المجتهدين سواء اجتهد في تلك الحادثة فظهر له الراجح فيها أم لم يجتهد؟ فقيل: لا له ذلك، يصح
وقيل: يصح
له ذلك قبل أن يجتهد في تلك الحادثة، أما إذا اجتهد فيها
ورأى الراجح في اجتهاده حرم عليه تقليد غيره، قيل ذلك اتفاقا، وقيل بخلاف ذلك 2.
وقال أحمد
311
بن حنبل وإسحاق بن راهويه والثوري: " بل يجوز له ذلك مطلقا - أي سواء كان ذلك الذي قلده أعلم منه أو ليس بأعلم، صحابيا أو ليس بصحابي، خاف أن يفوت الوقت باشتغاله للاجتهاد أم لم يخف مستدلين على ذلك بقوله – عز وجل: " فاسألوا أهل الذكر .. بسؤال أهل الذكر ورد عن الله -تعالى- وهو نص في المقام وبيان للمرام.
411
وبيانه: أن الأمر
ورده بعض العلماء بأن ذلك مقيد بـ “إن كنتم لا تعلمون" وليس هذا المقلد – بكسر اللام – ممن
انتفى عنه العلم، وهو وجيه واضح.
بن الحسن: " يجوز تقليد الأعلم فقط. ووجهه: أن الظن بصواب من هو أعلم منه أقوى
وقال محمد
من الظن بصوابه
511
واعترضه بعضهم: بأنه رجوع عن الواضح إلى المشكل، ووجهه أنه قد يكون الأقل علما مصيبا في اجتهاده في تلك الحادثة ممن هو أعلم. منه، وكم من مسألة يستفيدها العالم من بعض مبتدئي تلامذته.
1
2
3
4
5
6
قول الإمام السالمي في طلعته ج 425/ 2، وعزاه صاحب الدرر اللوامع إلى الجمهور، 608.
انظر المعتمد لأبي الحسين البصري ج 366/ 2، الإحكام للآمدي ج 4/ 204.
انظر الدرر اللوامع، الكوراني، 608، البرهان للجويني ج 2/ 886، شرح الكوكب المنير لابن النجار ج 4/ 515.
سورة النحل 43، الأنبياء 7
ذكره الكوراني في الدرر اللوامع، 608.
ذكر الاعتراض الإمام السالمي في الطلعة ج 2/ 425 ولم يعزه.
47