توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩211
1"
وقيل: " يجوز تقليد الصحابي لا غيره "، لقوله - صلى الله عليه وسلم – " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولا يخفى تشبيههم بالنجوم ما فيه من الدلالة على مراتبهم فكما أن النجوم مشتركة في الأفق السماوي، فكذلك صحابته – صلى الله عليه وسلم - مشتركة في أفق الشريعة، وكما أن النجوم بعضها مضيئ إضاءة ساطعة دون بعض، فكذلك الصحابة - رضوان الله عليهم - ومع ذلك فقد أمر – صلى الله عليه وسلم – بالاقتداء بهم جميعا من غير تخصيص.
ولا شك أن فيهم الفاضل في العلم والمفضول فيه، وقد جعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – الهدى
في الاقتداء بهم جميعا.
اجتهاده.
واعترض بأن ذلك إنما هو في حق من يصح له التقليد، أما المجتهد ففرضه في حقه العمل بمقتضى
قال الإمام: قال ابن بركة: " تقليد الصحابة جائز في بعض الأحكام - أقول: ولم يبين ابن بركة ولا الإمام ذلك البعض الذي يجوز تقليدهم فيه – ثم قال بعد ذلك: " يجوز تقليد الواحد منهم إذا قال قولا ولم ينكر عليه غيره.". قال: "وأما إذا علم له مخالف فلا ". ثم قال: " ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث في عصر غير الصحابة مع الاختلاف، ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم ولا يجوز الاعتراض على الصحابة، ووجهه: " أن الصحابة إذا اختلفوا تختار بين أقوالهم ولا تحدث عليهم قولا وغير الصحابة إذا اختلفوا تجتهد لنفسك وحدك"5.
411
قال الإمام: أقول: " وظاهر كلام ابن بركة اعتبار إجماع الصحابة – رضي الله
عنهم
وإن كان
سكوتيا، وأن قول الصحابي الواحد عنده ليس بحجة
1
2
3
4
5
انظر المعتمد لأبي الحسين البصري ج 2/ 366.
سبق تخريجه.
الطلعة ج 426/ 2
الجامع لابن بركة ج 1/ 22.
611
هذا كلام للبدر الشماخي في شرح مختصر العدل والإنصاف 521.
6 الطلعة ج 2/ 426
48