توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٥١

وقال أهل العراق: يجوز للمجتهد أن يقلد غيره فيما يخصه بنفسه، ولعله مقيس على الحكم أنه لا

يحكم لنفسه بنفسه – وأظنه حذر التهمة والطعن في المسلم فإن ذلك حرام، قالوا ذلك دون ما يفتي به لغيره.

واعترض: بأنه لا فرق بينما يخصه لنفسه وبينما يفتي به لغيره، لأنه في الجميع متعبد بالأخذ بالراجح.

وقال بعضهم: " يجوز أن يقلد غيره فيما يخصه بشرط لو اشتغل بالاجتهاد فاته العمل".

211

قال الإمام - رحمه الله -: " وهذا القول أسهل من الأقوال المتقدمة لحصول العذر بضيق الحال، ولأنه

411

إذا لم يمكنه الاجتهاد في ذلك الحال كان بمنزلة من يسعه 3 التقليد من العوام لعدم التمكن من الاجتهاد ولا يخفى عليك وجه ذلك، فإن الأعذار المقبولة شرعا تبيح في الدين أشياء، فإن من إذا ذهب يجتهد فاته العمل، فليس له أن يفوت واجبا حاضرا لظن يتوقعه، ولعله لا يتحصل على فائدة، فإن المظنون مأمول حصوله، وما لديه متعين، الحصول، وهو عندي وجيه.

من

وقيل: " لا يجوز لأحد من المقلدين – بفتح اللام - أن يقلد أحدا من الصحابة "5. وأقول: هذا قبيل قول الإمام – رحمه الله تعالى – عن ابن بركة، وهو ليحيى بن حمزة والجويني من قومنا، قال يحيى: " لأنه لم يكن لهم – أي الصحابة – الخوض في علوم الاجتهاد مثل ما لغيرهم من متأخري العلماء".

قال الإمام: " وهذا باطل، لأن اجتهاد الصحابة أوفى وأكمل، لأن علوم العربية، وأكثر أصول الفقه، من عموم وخصوص وإجمال وبيان ونسخ وغير ذلك، يعلمونه من غير تعلم ولا نظر، بل لغريزة" في أذهانهم.

1

انظر تيسير التحرير، محمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير بادشاه الحنفي، مصطفى البابي الحلنبي، مصر: 1351 هـ - 1932 م، ج 4/ 251، الدرر اللوامع، الكوراني، 608.

2

3

4

، الدرر اللوامع الكوراني 608 مشارق أنوار العقول للإمام السالمي ج 185/ 1.

سعه

في الأصل " " والصواب ما أثبت. الطلعة ج 2/ 426 - 427

5

انظر فصول الأصول الشيخ خلفان بن جميل السيابي، ت: د. سليم بن سالم آل ثاني، وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ط 3: 1436 هـ - 2015 م، ص 522

6

يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني العلوي (ت 754 من أعيان الزيدية له عدة، مصنفات منها: كفاية الوصول إلى علم الأصول.

له ترجمة في الأعلام للزركلي ج 8/ 143.

7

8

ذكره الإمام عنه في الطلعة ج 2/ 427

المرجع السابق في نفس الموضع.

50