توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وكيف لا؟ وقد عرفوا مآخذ الشريعة كتابا وسنة وخاطبهم الله تعالى بذلك، وجاء خطابه لهم في عصر توفرت فيه مناهج البلاغة، وعلت به معارج، العربية، حتى تحداهم القرآن الكريم في بلاغتهم، وضروب بياناتهم، ومعاني ألفاظهم، ولو لم يكن كذلك لما كان معجزا ومفحما، ولم يكن حجة الرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم – على قومه، فمن أين لهذا القائل هذا الوجه الذي عرج عليه؟ ولعله أخذته سنة الجهل بحقيقة القوم. وإذا خفيت عن الغبي فعاذر 1 .... البيت

فهل يصح أن يقال في حقهم: إنه يصعب عليهم فهم معاني الكتاب والسنة؟ لقد ركب هذا القائل شططا، وهل يحتاجون في نقل الحديث ما يحتاجه العماء المتأخرون؟ كلا، بل هم الأئمة العلماء، والقادة البصراء، والأفاضل البلغاء، الذين نزل القرآن على ألسنتهم، ونوه في موارده بشأنهم، وصرح رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بفضلهم إذ قال:" أصحابي كالنجوم … 2 الحديث. فإن المتأخرين من العلماء يحتاجون للبحث عن حال الراوي وغير ذلك، ولا شك في أن اجتهادهم

أكمل.

-

وقيل: " لا يجوز تقليد الصحابة لكون مذاهبهم لم، تدون لا لقصورهم عن رتبة الاجتهاد "3. وهذا أيسر من الذي قبله وإن كان ليس بشيء، ووجهه أن التدوين ليس بشرط لجواز الأخذ بقول الغير، وإنما الشرط في ذلك صحة النقل، فإذا صح النقل عن صحابي أو تابعي أو غيرهما، كان حكم قوله كحكم أقول سائر المجتهدين – يجوز للضعيف الأخذ به وهو واضح، وعلى المجتهد النظر لنفسه ولا يصح له تقليد غيره إن أمكنه الاجتهاد كما مر في مقامه - ولنا على ذلك حجة قائمة ودليل ظاهر هو أن الإجماع منعقد على أنه إنما يكلف بظنه حيث يكون له طريق إلى الظن فليس له العمل بظن غيره إذا وجد الطريق إلى الظن، له العمل بظن مجتهد، آخر ولا دليل يدل على ذلك إلا في المقلد فقط، وقد سبق بيان ذلك

إلا لدليل يبيح معك بحيث لا ترتاب فيه إن شاء الله.

:

1

صدر لبيت للمتنبي:

2

وإذا خفيت عن الغبي فعاذر أن لا تراني مقلة عمياء مسالك الأبصار إلى ممالك الأنصار، شهاب الدين أحمد. سبق تخريجه.

بن

القرشي، المجمع الثقافي، أبو ظبي، ط 1: 1423 هـ، ج 45/ 15.

انظر بسط المسألة في البحر المحيط في أصول الفقه، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، دار الكتبي، ط 1: 1414 هـ -

51

.570/ 41994

3