توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قال بعضهم: جواز ذلك حكم شرعي فلا بد من دليل، لأنه إثبات حكم، بخلاف نفي الحكم، وهو كذلك لأن المثبت على كل حال مستوجب إلى حجة يدعم بها ما يروم إثباته من غير شك، لأن نفي الحكم لا يحتاج إلى دليل، لأن الأصل عدم الحكم وهو جلي فافهم.

ولا يخفى عليك أن نفي الحكم يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت، وإذا كان ذلك إثبات حكم، فالأصل عدم الدليل، فلا يثبت مهما لم تقم دلالة عليه، وأيضا فإن المجتهد متمكن من الأصل وهو العمل بالظن، فلا يجوز العمل بالبدل مع التمكن من الأصل، كالواجد للماء لا يجزيه التيمم، ولا قائل بأنه يجزيه، ولأنه لو جاز له التقليد قبل الاجتهاد لجاز، بعده، والإجماع على أنه لا يجوز، ويظهر لك الغرض الذي له وضع الاجتهاد، فإذا أضاع المرء الاجتهاد فقد عطل السبب المطلوب في حقه، وتعطيل الأسباب أمر نهى عنه الشرع، فإنه من قبيل الرضا بالجهل، ولا قائل بذلك فينا معشر المسلمين فإن ديننا ورد بخلاف من سبق، فإذا قلد المجتهد لغيره من غير نظر، فقد أضاع واجب الاجتهاد في حقه، ورضي بتعطيله. فافهم.

الباب السادس: في تقليد العامي للعالم

اعلم أن التقليد هو قبول القول أو الفعل أو التقرير الدال على الرضى من غير دليل. وأما قبوله بدليل فليس تقليدا ولا اجتهادا بل واسطة تسمى تعبدا - انتهى للقطب رضوان الله عليه.

وهل يجوز للضعيف الذي لا قدرة له على الاجتهاد أن يقلد العالم المجتهد؟

قيل: نعم، بشرط أن يكون ذلك العالم المجتهد معروفا بالعلم والعدالة بل قيل: يجب عليه تقليده إذا شاء العمل في القضايا التي لا يعرف الحكم فيها لقوله تعالى:" فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون"2 فلو لم يكن تقليد العامي للعالم جائز لما أمر الله – عز وجل – عوام الناس بسؤال العلماء، وظاهر الأمر للوجوب،

فهو واجب عند الحاجة إليه.

1

2

3

وقيل: لا يجوز التقليد.

وقال القطب – رضي

الله عنه -

3

وتقليد غير الله ورسوله مذموم مستدلا بقوله – عز وجل -:

وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون

شامل الأصل والفرع لقطب الأئمة محمد بن يوسف ج 18/ 1

سورة النحل 43، الأنبياء 7

شامل الأصل والفرع للقطب ج 1/ 19

52

11