توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٥٤

211

شيئا ولا يهتدون" فذمهم الله - تعالى - ووبخهم على ذلك إذ قلدوا آباءهم قائلين:" حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا الآية، وقوله تعالى: " يوم يعض الظالم على يديه … " إلى قوله: " خذولا"، وقوله تعالى:" إذ تبرأ الذي اتبعوا من الذين اتبعوا … " إلى قوله: " من النار"، في آيات كثيرة تدل بمجموعها دلالة واضحة لا مرية فيها.

وفي الحديث قال الربيع قال أبو عبيدة قال جابر بن زيد: بلغني أن رجلا أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل، فأمر به، فاغتسل فمات، فقيل ذلك للنبي – صلى الله عليه وسلم – فقال:" قتلوه قاتلهم الله "5

وقال أبو عبيدة قال جابر بن زيد: بلغني أن قوما مات بحضرتهم مجدور وكان أمر بالغسل فكر عليه

الجدري فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:" قتلوه قاتلهم الله، ماذا عليهم لو أمروه بالتيمم

611

وفي الحديثين التصريح بقطع عذر المقلد بفتح اللام - وظهر من فتواه أنه غير متأهل للقول إذ ألزم المستفتي الغسل الذي أفضى به إلى الموت مع أن الله تعالى قال: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"7 قال القطب: وفيهما – أي الحديثين – التلويح بقطع عذر المقلد - بكسر اللام – إذ سلم نفسه للقتل بالماء

1

2

3

سورة المائدة 104

سورة الفرقان 27 - 29

4

سورة البقرة 166 - 167

الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، أبو عمرو (ق 2 هـ) فقيه ومحدث ومتكلم. ولد في غضفان في عمان ونشأ في البصرة وهو ثالث أئمة المذهب بعد أبي الشعثاء وأبو عبيدة. أدرك جابر بن زيد وهو شاب وتلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وهو راويته وأحفظ طلابه لأقواله، ودرس على يد ضمام بن السائب، وأبو نوح صالح بن نوح الدهان، كما روى عن كبار التابعين مثل: مجاهد بن جبر ومحمد بن سيرين وعطاء بن رباح. تتلمذ عليه جملة من الطلاب ومنهم أبو سفيان محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر وبشير بن المنذر وأبو صفرة وأبو غانم ناب الربيع أبا عبيدة في موسم الحج سنوات عديدة واسندت إليه رئاسة المذهب بعده واستمرت 30 سنة تقريبا. له مراسلات وآراء فقهية كلامية وله المسند الذي جمع فيه ما يقرب من 743 حديثا و 27 أثرا موقوفا ومقطوعا وله روايات في غير المسند عن ضمام بن السائب عن جابر بن زيد، وله فتاوى كثيرة. عرف عن الربيع عنايته بالآثار وكان مضرب المثل في العلم حتى قالوا: لا يقبل تأويل يكون مثل الربيع" وكان أبو عبيدة ينعته "ثقتنا وأميننا كما وثقه جماعة من أهل الجرح والتعديل منهم: يحيى بن

القرآن من! أي أحد " حتى: معين وعلي بن المديني وابن شاهين وذكره أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن حبان. كانت وفاته رحمه الله 180 هـ.

انظر: الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلماً وقائداً ص 22.

5

6

7

8

مسند الإمام الربيع بن حبيب ص / 77 رقم 1 المرجع السابق في نفس الموضع/ رقم 174

سورة البقرة 195

شامل الأصل والفرع للقطب ج 1/ 19

173

53