توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأما كونه لا يأمن خطأ من قلده، فكذلك لا يأمن من التباس الظنيات على المجتهد، وأن إفتاءه غير واقع على الحق، لأن المقام لا يخلو من ظن.

حاصل المقام: أن العامي مأمور باتباع العلماء وذلك هو فرضه في حقه.

وأقول: أما في المسائل الظنية فلا إشكال فيه لصواب جميع المجتهدين فيها، وأما في المسائل القطعية فإشكاله واضح من حيث إن الخطأ فيها غير معفو لوجوب الأخذ بالحق فيها إجماعا.

قال الإمام: لكن المسألة حينئذ قدرية، فإذا طابق العامي الحق بتقليده أهل الحق واتباعه لهم كان ذلك بتوفيق الله له، وإن خالف ذلك فهو من سوء حظه، والله سبحانه وتعالى" لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"3.2 والحجة الواضحة على جواز تقليد العوام للعلماء الأعلام تواتر إجماع السلف على تركهم النكير على

ذلك

من غير مانع من الإنكار.

ولا يخفى عليك أن الأمة لا تجتمع على ضلال، قد أورد ذلك الإجماع الإمام رحمه الله، وكذلك ما

رواه عن الحاكم من قومنا إذ قال: " أجمعوا على جواز ذلك قولا وفعلا وتقريرا ورضى وكذلك إجماع التابعين ""

411

فاتضح الحق، وسهل المرام، وتبين يسر الدين وجاز رجوع العامي للعالم للقبول منه، لأنه كان فيهم

من يفتي ومنهم من يقبل الفتيا ومنهم من يقررها، وشاع الأمر عنهم بالاستفتاء والفتيا، وهذا هو جواز الفتيا والحجة في قبولها، قال: " وهو أظهر أمر في الإجماع، فاقتضى جواز التقليد"

قلت: وقد عرفت ذلك مما تقدم بحيث لا ترتاب فيه.

511

العمدة في

" وليس لأحد أن يدعي أنهم – أي العوام - رجعوا إلى العلماء في تبيين طرق الأحكام فقط، لأن فساد هذا أظهر من إنكار استفتائهم، وأنه لم يرو أن أحدا من العلماء بين في فتياه وجه القياس وطريقة الاجتهاد. ثم إنا نعلم ذلك كما علمنا أنهم لم يوجبوا على الحاكم أن يبين وجه ما حكم به، ولا اشترطوا عليه،

55

انظر الطلعة ج 429/ 2

سورة الأنبياء 23

الطلعة ج 2/ 430

ذكره الإمام السالمي في طلعته ج 430/ 2.

القول قول الحاكم، ينظر المرجع السابق.

1

2

3

4

5