توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧بل وكلوه إليه، وفوضوه فيه، ثم إن المفتي لو روى خبرا لوجب قبوله، فكيف بفتياه، ثم إنا لو كلفنا العامي في
معرفة وجوه الحوادث، وعلل القضايا لزم في أكثر الأحوال فوت العمل بكثير من الأحكام".
1
وقول أصحابنا رحمهم الله تعالى في منع التقليد فمراده العمل بقول الغير بغير مبالاة أصاب ذلك الغير أما أخطأ، كما فسره بذلك بعضهم والتقليد بهذا حرام اتفاقا؛ لأن أخذ الأحكام من غير نظر في حقيقة مبناها تعطيل للعلم الذي جاءت به الشريعة، وحض عليه عز وجل في كتبه المقدسة، إذ قال:" فاعتبروا يا أولي الابصار فالاعتبار واجب على قدر الإنسان وطاقته – هكذا فهم من كلام علمائنا الأخذ بقول الغير مع التماس الصواب والتماس الحق فالأصحاب متفقون على جوازه في الظنيات، وكذلك في القطعيات إن وافق الحق. وقد عرفت الخلاف في هذا مما سبق في مثل هذا.
211
رضي
الله
عنهم،
وأما
ولا يخفى عليك أن العالم إذا نظر في القطعيات ثم وفقه الله للحق، فإن ذلك من حسن حظه، وإذا وافق خلاف ذلك فهو ضامن آثم هالك، لأنه صادم النصوص الشرعية، وعارض القواطع الموحية، وعليه يشير
3
الإمام ابن النضر رحمه الله تعالى إذ قال:
وما عذري بجـ
عند
وهل أنا واجد في فهل عذرا
فإنه لا عذر في الجهل بمثل هذا الحال، وكذلك قول الإمام الكدمي - رحمه الله – إذ قال: " ولا يصح
5"
الأخذ بما في الأثر ولو صح عن أهل العلم والبصر". ومعناه: لا الأخذ به من دون نظر في حقه
يصح
وباطله، لأن في الأثر مزلات أقدام ومهاو يتيه فيها كثير من الناس، ذلك أن الأخذ بغير نظر في صحة ذلك
1
2
انظر الجامع لابن بركة ج 1/ 23، شرح مختصر العدل والإنصاف للشماخي ص 524.
3 أحمد
سورة الحشر 2 سليمان بن عبد بن الله ابن النضر السمائلي، أبو بكر، المشهور بابن النضر (ق: 6 هـ) فقيه وشاعر. نشأ في سمائل وتعلم على يد مبارك بن سليمان بن ذهل بدأ ينظم الشعر وهو لم يتجاوز 14 عام من عمره، وكان يحفظ من أشعار العرب أكثر من أربعين ألف بيت هذا دون حساب القصائد الطويلة، وكان ينظم القصيدة في ليلته وكان نظمه في التوحيد والفقه. قتله السلطان خردلة. سماعة بن بن محسن النبهاني وكان عمره 35 سنة، وقد أمر خردلة أن تدخل داره ويؤخذ ما فيها، فأخذت كتبه وأحرقت من آثاره ديوان دعائم الإسلام وهو نظم الجامع ابن جعفر، ولامية في الولاية والبراءة، ومن كتبه المفقودة كتاب الوصيد في ذم التقليد في مجلدين، ومرآة البصر في جمع مختلف الأثر في أربعة مجلدات، وسلك الجمان في سيرة أهل عمان في مجلدين، وديوان غزل، وقصيدة في الضاد والظاء. انظر الموسوعة العمانية، ج 1
.103/
4 لم أجده.
5
ذكره القطب في شامل الأصل والفرع ج 14/ 1 وعلق عليه.
56