توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٥٩يحسن به الظن في حقوق الإفتاء ومدارج العلم عظيمة وأهل العلم قليلون ولا ريب أن أهل العدل لا يركنون
إلى غير محق، ولا يتبعون لغير فاضل كامل، فعليك به إذا وفقك الله تعالى.
الباب السابع: في الكلام على إفتاء العامي بقول إمامه
اعلم
هداك الله للحق بإذنه - أن أهل العلم اختلفوا هل يجوز لضعيف العلم الإفتاء بقول العالم
الذي أخذ عنه الإفتاء، وذلك بأن يسوق الكلام مساق الجزم كالعلماء الذين جعلهم الله تعالى حجته في أرضه على عباده، فيقول مثلا هذا حلال وهذا حرام كما قال له إمامه الذي أخذ عنه الفتيا؟ فقيل: يجوز ذلك مطلقا، ووجهه: أن هذا المفتي لم يأت بشيء من لدنه، وإنما جاء بالحق الذي تلقاه من إمامه، وعلى هذا كان الناس في الصدر الأول، هذا يفتي بما عرف من الحق عن أهل الحق فرارا من كتم العلم.
وقيل: بل يشترط في هذا الحال أن يكون المفتي يفتي بنص قول إمامه، وقيل: لا يجوز مطلقا 3، لان الله تعالى أمر باستفتاء أهل العلم ولم يأمر بالأخذ عن كل الناس، فإن العالم كالطبيب يعرف أصول العلل وأصول العلاج، ولأن هذا المفتي بقول إمامه لم يكن من أهل العلم ولا أهلا للإفتاء كما عرفت.
وقيل: إن كان مطلعا على مأخذ إمامه، جاز ذلك وصح له على مذهب إمامه. كما نص عليه
القطب في بعض كتبه 5
وقيل: " إنما يجوز للمخرج الإفتاء بتخريجه عند عدم المجتهد، أما مع وجود المجتهد في تلك الناحية فلا يجوز؛ لأنه عمل بالأضعف مع إمكان الأقوى"
611
قلت: أما حكاية العامي بقول إمامه في الاحكام وغيرها جائز بلا خلاف، بل الخلاف إذا أورد ذلك مورد الإفتاء وعلى جهة الجزم بالحكم كما عرفت.
1
انظر الإحكام في أصول الأحكام، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، ت: الشيخ أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 2/ 690، شرح الكوكب المنير لابن النجار ج 4/ 557.
2
انظر المنخول من تعليقات الأصول الغزالي، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط 3: 1998 م، ص 479. 3 انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار ج 4/ 559، البرهان للجويني ج 2/ 888.
4
5
6
انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار ج 558/ 4، البرهان للجويني ج 2/ 888.
انظر شامل الأصل والفرع للقطب ج 1/ 13 - 14
انظر المنخول للغزالي ص 479.
58