توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٦٠

قال الإمام في شرحه لشمس الأصول: والصحيح أن فتوى الضعيف بنص عبارة المفتي جائزة في غيبة المفتي وفي حضرته عرف عدله أو لم يعرف إذا كان متثقا بمن أخذ عنه، لأن ذلك ليس بأشد من عمله، فإذا جاز له أن يعمل بقول المفتي جاز له أن يفتي به إذ لا فرق بينهما"1. انتهى بنص حروفه.

أقول: إن حضرة هذا الإمام رحمه الله أهدى سبيلا في المقام، ولكنه تقدم عنه ما ينافي هذا، ولعله رأى هذا بعدما قال بخلافه، فقد تقدم عنه منع الجاهل من الإفتاء بنحو – وفي المشارق من نحو هذا – ثم قال هذا الإمام أيضا: " أما الفتوى بالتخريج من مذهب المفتي فلا تصح إلا من المطلع على المأخذ، العارف بالأدلة ومواردها، إذ لا يكون التخريج إلا من أهل النظر.

211

انتهى.

فكان هذا شرط للضعيف إذا أراد التخريج على مذهب، فقد يجب عليه شيئان: الأول: علمه بالمأخذ ذلك المرام،

الذي بنى. عليه إمامه وأخرج. منه تلك الفتوى عالما كاملا على حسب الشروط السابقة فيمن يروم والثاني: يجب عليه أن يقول هذا تخريج على مذهب إمامي، مثلا، وإلا فلا. وأما من كان من أهل النظر والاستدلال الذين منحهم الله من مواهبه وأفاض عليهم غيث العلم من سحائبه، فلا شك في جواز تخريجه على مذهب إمامه ولو كان غير بالغ أقصى درجة هذا المقام، وهذا مذهب الإمام الكدمي رضوان الله عليه. وقيل: أيضا هو مذهب جمهور المشارقة والمغاربة، وإن منعه بعض العلماء محتجا بشرط كمال درجة الاجتهاد وإلا فلا ولا يخفى عليك أن الناس متفاوتون في المراتب متباينون في المناصب وذلك معلوم بديهة والله أعلم.

الباب الثامن في تقليد الضعيف لعالمين فأكثر

اعلم أن تقليد العامي لعالمين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا إما أن يكون في شيء واحد أو في شيئين أو أشياء، ء، فإن كان تقليده في شيء واحد فإما أن يتفق قولهما في تلك الحادثة وإما أن يختلف: فإن اتفق قولهما أو قولهم – في تلك الحادثة ففي جواز تقليدهما خلاف والصحيح جوازه، ووجهه: أن الظن بصواب عالمين منه بصواب عالم واحد، وهكذا في الثلاثة مع الإثنين والأربعة مع الثلاثة إلى ما لا نهاية، لأن الحجة

أقوى

الطلعة ج 2/ 433

المرجع السابق في نفس الموضع انظر أيضا مشارق الأنوار للإمام السالمي ج 197/ 1، بيان الشرع للكندي ج 1/ 110. انظر بيان الشرع للكندي ج 1/ 110، مشارق الأنوار للإمام السالمي ج 1/ 197.

المرجع ا السابق.

59

1

2

3

4