توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٦١

تقوى بكثرة المحتجين لها، لا يقال إن الأكثرية لا تدل على الصواب، لأن المقام مقام ظن، وقد يكون الحق منها مع الأقل، ولا مانع ذلك، فإنا نقول: لما كان المقام مقام ظن كما ذكرتم، كان الاطمئنان بالأكثر

من

بسبب

اتفاق

أوضح من الأقل، لما في الأكثر الظن بصدقهم والله مع الجماعة ألا ترى أن الإجماع كان حجة أقوال العلماء في حادثة، فلو لم يصح تقليد عالمين أو ثلاثة عند الاتفاق، لما صح تقليد أكثر، وإذا لم يصح تقليد أكثر، امتنع الإجماع، ولا قائل به البتة، قال الإمام رحمه الله: وأيضا كان الإجماع حجة بسبب اتفاق العلماء في حادثة، فلو لم يصح تقليد عالمين إذا اتفقا لما صح تقليد ثلاثة وكذا الأربعة وكذا الخمسة فيؤول ذلك إلى إبطال حجة الإجماع رأسا، وهو خلاف المشروع. انتهى من طلعة الشمس.

واعلم أن التقليد إذا اختلف متعلقه فهو جائز، وهو الصحيح عند العلماء، ولا يشترط أن يلتزم هذا المقلد - بكسر اللام – مذهب عالم أو عالمين وهكذا. ومن ذا الذي يمنع الجاهل أن يأخذ من عالم مسألة، ومن عالم آخر مسألة أخرى وهكذا، وهذا هو المعروف مع علماء الأصول بمذهب الانتقال من إمام لإمام آخر، والحجة على جواز ذلك: الحديث الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم -: " كل مجتهد مصيب" وقد عرفته مما سبق إن الحق في الاجتهاديات الظنية مع جميع المجتهدين، ولولا ذلك لضاق الواسع، وشق الأمر على العباد، وخالف ذلك اليسر الإسلامي المعروف، وسماحته المشهورة " ما جعل عليكم في الدين من حرج" وإنما المحرم على المسلم الانتقال من الصواب إلى الخطأ، ومن الحق إلى الباطل فافهم. وأما الانتقال خطأ من إلى صواب أو من صواب إلى أصوب - أي أحسن إصابة - لا يمنعه العقل ولا النقل، بل ربما كان ذلك واجبا في حق العامل أو كالواجب المخير فيه، فإنه جائز لكونه انتقال من صواب إلى صواب، فكذلك المقلد

منه

211

واحد

إذا قلد مجتهدا ثم انتقل عنه إلى مجتهد آخر. وأما المنع مبني على قول من يقول إن الحق في ذلك مع والمخالف له مخطأ، وقد تقدم بيان ذلك بما فيه كفاية لمن هداه الله للحق، ورزقه التوفيق لمراضيه، والله ولي كل

شيء.

وكما جاز للمقلد اختيار ما شاء من المذهب في حال الابتداء بلا خلاف لإصابة المجتهدين، وسع استصحاب ذلك الحال بعد تقليده لأيهم شاء إذا لم يتجدد له ما يحرم ذلك.3

1

2

طلعة الشمس ج 434/ 2

سورة الحج 78

3 الطلعة ج 2/ 434

60

50