توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وقيل: ليس للمقلد الانتقال بعد التزامه مذهب إمام إلى مذهب إمام آخر بغير مرجح 1، لأنه اختار المذهب الأول ولا يختاره إلا لأنه أرجح من غيره عنده، فليس له الخروج عنه كما ليس للمجتهد الانتقال عن اجتهاده لغير، مرجح، وهذا واضح جلي ولا خلاف فيه في حق المجتهد ولا علة لتحريمه إلا كونه خروجا عما قد اختاره لغير مرجح للخروج، فكذلك خروج المقلد لغيره. وهذا القول هو لأكثر العلماء.

وقالوا عليه: " وتجويز ذلك – أي تجويز ذلك الانتقال من مذهب إمام إلى مذهب إمام آخر – يؤدي إلى التهور في الأعمال الشنيعة، وتتبع الشهوات بأن يختار لنفسه من الأقوال ما يؤديه إلى نيل شهواته، لا لكونه دين الله عز وجل، ولا قائل بالتنقل لمجرد اتباع الشهوات"2.

قالوا: " وقد نص علماؤنا على أن ذلك محرم إجماعا 3، ثم إنهم جوزوا الانتقال من مذهب إلى مذهب

لأمور:

" أولها: أن يعرف المقلد

حجج

المختلفين في ذلك الحكم، ويكون من أهل النظر، فتترجح له حجة

المخالف لإمامه، فحينئذ يجوز له الانتقال إلى ما ترجح

411

قلت: إذا كان هذا المقلد ممن يعرف تراجيح الحجج، وعلل الأقوال، وأصول المذاهب الجائز التنقل

منها والمنتقل إليها، فهو مجتهد، وللمجتهد شأن.

" ثانيها – أي الأمور التي جوزوا الانتقال لأجلها من مذهب إلى مذهب آخر هذا المقلد – هو أن ينكشف له أن إمامه ذلك ناقص في عدالته، أو في اجتهاده عن القدر المعتبر في حق المجتهدين مثله، فينتقل 5 تقليده إلى تقليد الأكمل".

عن

أقول: إن لهذا القول في الحق، مساغا ووجهه أن من كان قاصر عن رتبة الاجتهاد، فليس بمجتهد في الحقيقة للشروط المتقدم ذكرها في صفة المجتهد، وشروط الاجتهاد، ولأن من كان أوفر علما في فن، كانت النفس أسكن إلى اجتهاداته من غير شك.

1

2

3

4

5

6

انظر الأقوال في المسألة في الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع، 614 - 615.

الطلعة ج 2/ 435

انظر الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع، الكوراني، ص 614. انظر المحصول للرازي ج 6/ 78، الإبهاج للسبكي ج 3/ 270.

في الأصل " فينقل" ولعل الأنسب ما أثبت.

المرجع السابق.

61