توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٦٣قالوا: وثالث الأمور التي تسوغ الانتقال لهذا المقلد من مذهب إمامه الأول إلى مذهب إمام آخر هو " أن ينتقل إلى أفضل من إمامه، أوسع علما منه، وأشد ورعا 2".
أقول: وهذه الأمور التي ذكروها تضمنها الكلام الثاني السابق معك قريبا فافهم.
ثم اختلفوا في الوجه الذي يصير به المقلد ملتزما لمذهب إمامه 3.
فقيل: إنه يصير مقلدا ملتزما بالنية – فقط -:: وهي العزم على العمل بمذهبه في حكم أو في جميع مسائله، لأن التقليد كالاجتهاد، فكما أن المجتهد متى عزم على العمل بما قد أداه إليه اجتهاده ونظره، صار
ذلك الاجتهاد مذهب له كذلك اختيار المقلد لمذهب عالم هو كالاجتهاد منه في ذلك الحكم. وقيل: بالنية والعمل، فمهما لم يعمل فهو غير ملتزم، لأنه إذا نوى ولم يعمل كان كالمجتهد الذي لم يجزم
بشيء.
قيل: بل بالنية والقول والعمل، لأن التقليد التزام وإيجاب على النفس أن لا يعدل عن قول هذا العالم، والإيجاب كالنذر، فكما أن النذر لا ينعقد بمجرد النية، ولا بمجرد العمل، بل لا بد من لفظ، كذلك التزام المذهب لا بد من أن يقول قد التزمت قول فلان في كذا أو التزمت مذهب فلان في مسائله كلها.
411
قال الإمام رحمه الله: "أقول وهذا كله مما لا دليل عليه أي أن الشروط والعقود التي ذكروها لا دليل لهم عليها يثبتها من قول أو سنة، وليس للسلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهما ما يدل على وجود هذا كله، أو إيجاده، أو وجود بعضه، ولا نعرفه في أقوالهم وهذه فتاويهم جاء بها الأثر ودونها أهل البصر، فإن كان هذا اختياريا أو صوروه وضعوه استحسانا، فالله أعلم بذلك، وإنما المعلوم من حال الصحابة والسلف من بعدهم أنهم لم يلزم إنسانا جاء يسأل أحدا منهم عن حكم واحد، وعمل بفتواه، أن لا يسأل غيره عن غير ذلك الحكم، ولا أنكروا عليه إن فعل ذلك، ولا نقله عنهم أحد من علماء المسلمين عدلا كان أو غير عدل، ولو وقع لنقل، لأن هذا تقضي العادة بنقله، وكذلك السلف التابعون للتابعين لم يبلغنا عنهم شيء من ذلك، ولو وقع لاشتهر ونقل، ولما كان غير موجود في منهاج الصحابة رضي الله عنهم ولا في منهاج من
1
2
3
4
انظر إرشاد الفحول الشوكاني، ص 698.
انظر البحر المحيط، الزركشي، ج 320/ 6.
انظر الطلعة ج 2/ 436، انظر المحصول للرازي ج 6/ 8.
الطلعة ج 436/ 2
62
79