توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٦٦1
2
وتابعيهم إلى اليوم من غير نكير عليه من الصحابة ولا من التابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين وأئمة
العلم والدين، فأين وجه المنع؟ والإجماع من قواطع النزاع من غير شك.
أما قياس المقلد على المجتهد فلا يصح، لأن المجتهد إنما يلزمه النظر في الأدلة، والعامي إنما يلزمه سؤال العلماء لما عناه من أمر دينه ودنياه، وعلى العالم له النظر، فإذا سأل عالما من العلماء كان قد أدى ما شرع في حقه، فإذا وجد السائل عالمين أحدهما أعلم من الآخر، والثاني أورع من الأول، فقد اختلف العلماء في أيهما الأحق بالسؤال، ومن هو الأولى بالإفتاء؟
فقيل: الأعلم أولى؛ لغلبة الظن بقوة اطلاعه على الشروط واللوازم والحقائق العالمية، فإن هذا أمر
مطلوب في مثل هذا المقام، ولأنه أقوى معرفة بمأخذ الأحكام بخلاف من عداه.
وقيل: الأورع مقدم لجده واجتهاده، وأن الورع يزين علمه، ويصون نفسه، ويحمي مقاصده، ولأنه أوفى في درجة الاجتهاد، ومعلوم أنه يجتنب ما يكون تقصيرا في هذا المقام، وقد مدح صلى الله عليه وسلم الورع بما تناقله الناس، وشاع بينهم من غير التباس، وقد يكون غير الأورع ميالا لبعض التساهل.
قلنا: إن الصحيح في هذا السبيل تقديم الأعلم؛ لأن درجته العلمية شاهدة، وأين الورع؟ دون العلم،
من كل
فإن الورع نفسه مفتقر إلى الدرجة العلمية أيما افتقار، فإن العالم إذا كملت عدالته صان نفسه قطعا ما لا يليق بمقامه لا سيما ما لزمه الوفاء فيه، أما إذا انخرمت عدالته فلا يصح تقليده؛ لأن غير العدل لا يقلد في أمور الدين باتفاق 2.
انظر الدرر اللوامع الكوراني، ص 609.
انظر الطلعة ج 2/ 438 - 439.
55
65