توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٧١وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى حين وجهه إلى اليمن أيضا " اجتهد برأيك"1 فأمره
بالاجتهاد، وهو نص في المقام، فدلت تلك الأمور على جواز الاجتهاد في.
عصر
وعلى وقوعه أيضا، وقد نقل ذلك أهل العلم واثبتوه في كتبهم خلف بعد سلف.
النبي صلى الله عليه وسلم
وأما قول المانعين للاجتهاد إن ذلك يفضي إلى الاستغناء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس لهم ذلك، فإنه لا استغناء، ولكن جاء بالشرع – أصولا وفروعا – وما الاجتهاد إلا النظر والاعتبار في تلك الأدلة التي ترد عنه صلى الله عليه وسلم وإن الله أمر وأباح للأمة الاستنباط للأدلة من الأدلة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عربي وهم كذلك، ويخاطبهم بكلامهم فيأخذون بما يتضمنه كلامه.
وقد علمت أن كلام الشارع 4 يحتمل المعاني البعيدة كالقريبة، ولا شك أن قرائن الأمور دليل على مقاصدها، وليس للمنع سبيل في الأخذ بالقرائن فإنها أيضا شرع، ولولاها ما أخذ حكم، ولا قامت حجة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مبين للأصول، مبلغ عن الله، آمر بالاجتهاد الذي لا ينافي أصول الكتاب والسنة، وقد خرجت الاجتهادات بعده صلى الله عليه وسلم على هذا النحو، فكان لها أصلا مكينا وناموسا
مبينا والله أعلم.
1
2
3
4
ذكره الإمام السالمي في الطلعة ج 441/ 2، ولم أجده.
في الأصل " فإنه لا استغ … " ولعله سقط في بعض أحرف الكلمة.
في الأصل " كلام … " ولعل الضمير سقط سهوا فأثبت.
في الأصل " وقد علمت أن كلام. يحتمل المعاني" فلعل سقطا لكلمة أو ضمير يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اخترت كلمت "الشارع " لعمومها كلام الله عز وجل وكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم فالسياق عام يحتمل اللفظ المختار.
70