توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الباب الحادي عشر في جواز خلو بعض الأزمنة من مجتهد

وجمهور

اعلم أن خلو بعض الأزمنة من المجتهد أجازه بعضهم ومنعه، آخرون أما المجوزون فهم أكثر العلماء، الفقهاء 1،، ومنهم البدر الشماخي 2 وصححه الإمام 3.

وأما المانعون 4: فالحنابلة وابن دقيق العيد ونسب إلى الجبائي أيضا، وأرى من أدلة الأولين قوله صلى الله عليه وسلم " بدا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدا" وأحاديث أخر تدل بجملتها على قلة العلم وعلى عدمه أيضا إلا ما شاء الله.

-

قال الإمام في شرحه لشمس الأصول: اختلفوا في إمكان خلو الزمن من مجتهد يرجع إليه عند الحادثة، فقيل: جائز أن يخلو الزمن الخ. والمانعون قيدوه بما إذا لم يتداعى الزمان بتزلزل القواعد وانتقاض الأركان، فإن تداعي - بأن أتت اشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك جاز خلو الزمان عن المجتهد. وهل المنع من خلوه مطلقا جائز؟ قيل: نعم، وهو مقتضى مذهب من منع تقليد الميت، لأنه إذا منع تقليد الميت وجب أن يكون في كل زمان مجتهد يجوز للناس أخذ عنه، دينهم. لقوله تعالى في كتابه العزيز: "

8

1

2

3

4

5

6

انظر الدرر اللوامع الكوراني، ص 613، تبصير العقول بعلم الأصول، د.

سليم،

في شرح مختصر العدل والإنصاف ص 523

الطلعة ج 2/ 442

انتصر

الشوكاني انتصارا عجيبا لهذا الرأي في إرشاد الفحول، 656 - 660.

.274 - 272

انظر البحر المحيط للبدر الزركشي ج 4/ 497 حيث ذكر ميل بعض الشافعية أيضا إلى قول الحنابلة منهم أبو إسحاق الإسفراييني. إمام الشافعية في زمانه الفقيه المجتهد النظار أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري (ت 702) تفقه بالعز بن عبد السلام وغيره من فحول الشافعية. وله التصانيف القاضية بإمامته في العلم. له ترجمة في تذكرة الحفاظ للذهبي ج 4/ 1481، وطبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكي ج 9/ 207. 7 الجبائي: شيخ المعتزلة وصاحب التصانيف، أبو علي، محمد بن عبد الوهاب البصري. مات بالبصرة سنة ثلاث وثلاثمائة. أخذ. عن: أبي يعقوب الشحام، وعاش ثمانيا وستين سنة، ومات فخلفه ابنه العلامة أبو هاشم الجبائي، وأخذ عنه فن الكلام أيضا أبو الحسن الأشعري، ثم خالفه وكان متوسعا في العلم، سيال الذهن، وهو الذي ذلل الكلام وسهله، ويسر ما صعب منه. . وله كتاب: " الأصول "، وكتاب: " النهي عن المنكر "، وكتاب: " التعديل والتجويز "، وكتاب: " الاجتهاد " وغيرها. انظر سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار الرسالة، 2001 م، ج 184/ 14.

8

9

هذا قول ابن دقيق العيد في خطبة كتابه الإلمام ونقله عنه الزركشي في البحر المحيط ج 4/ 497، الإمام السالمي في الطلعة ج 2/ 442 انظر إرشاد الفحول الشوكاني، ص 692.

71