توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٧٣فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ولا يأمرنا تعالى أن نسأل غير موجود، والتكليف بذلك مما لا يطاق،
فلزم وجود المجتهد في كل زمان.
ونحن لا نمنع تقليد الميت، بل نجوزه، فلذا نجوز خلو الزمان من المجتهد 2.
اعلم أنهم اختلفوا في جواز تقليد الميت على ثلاثة مذاهب، قيل: بجوازه مطلقا، ووجهه: أن من جاز تقليده وهو حي جاز تقليده وهو ميت لأن الحق واحد، وحكم الميت في العدالة وغيرها حكم الحي إذا كان ميتا على عدالته وأي فرق في ذلك؟ ولا شك أنا نقلد الصحابة والتابعين وغيرهم من علماء الدين، ولو لم يجز ذلك لضاق بنا الحال وأظلم السبيل، وهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ميت؟ فيلزم على عموم عدم تقليده، وإن أخرج لخصوصية ونحوها، فقد أمرنا باتباع أصحابه، ولا نرى إلا أقوالهم، وما إلى ذلك
ذلك
من الوجوه.
وقيل: بالمنع مطلقا، ووجهه أن الحي يمكننا بحثه ومراجعته، وممكن تغير حاله من درجة إلى درجة، فإذا قلدناه وهو ميت فلعله لو كان حيا لرجع عن مذهبه ذلك، ولما كان رجوعه مستحيلا وأمره مطويا فلا عبرة بما قاله.
وقيل: إن أفتى أحدا في حياته بقي متمسكا به بعد مماته، وإن مات ولم يسمع الفتوى، وإنما نقلت إليه بعد موته، فلا يجوز له تقليده حينئذ، إذ لا يعقل تقليد من قد سقط عنه التكليف بالموت. قالوا: وهل إلا كأن يلتزم رجل تقليد رجل ذاهب العقل في الحال مجنونا لا تكليف عليه، فيقول: قد التزمت هذا المجنون فيما كان اجتهده قبل جنونه، أو كمن يلتزم مذهب رجل قد كفر بعد اجتهاده، أو فسق وكان عدلا عند الاجتهاد، قالوا: وتقليد المجنون والكافر والفاسق لا يجوز بالإجماع، فكذلك الميت، لأنه مساو لهم.
هو
1
2
3
سورة النحل 43، الأنبياء 7
وهو رأي الإمام السالمي في طلعته ج 2/ 442، ورأي صاحب الدرر اللوامع، ص 613. وعليه أكثر الشافعية، ونقل الزركشي في البحر المحيط ج 4/ 578 عن الشافعي أنه قال: المذاهب لا تموت بموت أربابها، ورواه عنه صاحب الدرر اللوامع أيضا وقواه.
4
وهو منقول عن القاضي الباقلاني، وقال الروياني من الشافعية: إنه الفتيا، وهو اختيار الفخر الرازي كما في البحر المحيط للزركشي ج 4/
.579
5
في الأصل " إذ لا يعقل تقليد عنه التكليف بالموت" فالمعنى غير واضح وما أثبت هو ما أورده الإمام السالمي في طلعته ج 2/ 443 مستفيدا من منهاج الوصول للمرتضى الزيدي ص 453، وحاشية البناني على المحلي ج 395/ 2.
6
ذكر هذا الاحتجاج عن جماعة الإمام السالمي في الطلعة، ص 443 ..
72