توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٧٤قلت: كيف يكون مساويا لهم؟ لأن الكفر لا يرفع التكليف بل التكليف باق، والكفر اجترام " أفنجعل
المسلمين كالمجرمين" حاشا لله، وعز علاه.
فلعله
وإذا صح رد تقليدهم بالإجماع في الابتداء بحال الكفر والجنون والفسق فيما كانوا اجتهدوه قبل ذلك فلعله لمانع آخر، وهو لحوق التهمة لهم فيما سبق من اجتهاداتهم، فإن المجتهد إذا جن، لحقته تهمة الجنون، جن من قديم وما قاله من قول خرج عن غير صحة عقل، وكذلك الإنسان يظهر منه الكفر بعد حال، فلعله كافر من أول أمره، وكان كاتما لذلك، فلا يعتد باجتهاده لما ظهر من حاله خلافا للحق، واتصافا بشنيع الأمور، وهو الكفر – أعاذنا الله منه – - وكذلك الفاسق ونحوه قالوا وتجويز صدورها عن مثل الأحوال التي كانوا عليها مع الأحوال التي هم عليها الآن، فطعن فيها من غير شك.
قالوا: وتقليد الحي أولى من تقليد الميت لوجهين: أحدهما: أن الحي مجمع على صحة تقليده إلا
رجع
بخلاف
مذهب من منع التقليد بتاتا في الفروع وثانيهما: أن الحي نعلم استمراره إذا استمر، ورجوعه إذا الميت، فإن الميت قد سد الله عليه الأبواب، وختم أعماله فلا ترجيح ولا نظر، والاجتهاد لا يزال ناميا في الأمور – أي لا يتقيد بشرط ولا ينحصر في أمر-كما صح ذلك إجماعا.
الباب الثاني عشر: في بيان الاجتهاد
اعلم هداك الله لرضاه أن محل الاجتهاد قضية لم يرد فيها نص من كتاب الله عز وجل، ولا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجمع عليها المسلمون، فتبقى تلك القضية عارية من حكم يدل المؤمن على فصل الخطاب فيها، فإذا ورد فيها شيء من الأصول الثلاثة التي ذكرناها، وجب اتباعه، وحرم خلافه إ جماعا. وإن لم يوجد فيها حكم من الأصول الثلاثة، وجب النظر والاجتهاد على من أطاقه علماء الأمة، من وفيها لزم العامي التقليد لأهل العلم المجتهدين الذي جعلهم الله عز وجل هداة خلقه، وقادة بريته، وفوض إليهم جانبا من أحكامه إجلالا لشأنهم وتعظيما لحقهم – إذ قال فيهم:" لعلمه الذين يستنبطونه منهم" وهم علماؤهم قطعا، ولا يصح للعامي إذا أراد العمل في قضية هذا شأنها، وحادثة كذلك ظهر أمرها، إلا
1
2
3
سورة القلم 35
انظر بيان الشرع للكندي ج 108/ 1، المنخول للغزالي ص 480.
40
نقله الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني عن أبي الربيع سليمان بن يخلف كما في العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان: 1404 هـ - 1984 م، ج 20/ 2.
73
سورة النساء 83
4