ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الشاطبي أنه تقليده لأن يصح

وجود التعارض بين القول والفعل ليس شرطا لعدم التقليد في الفعل، وإنما هي حالة يمنع فيها التقليد إن وجدت، وبما أنه جعل الفعل كالقول في التلقي فإنه يمكن أن يتلقى من الفعل استقلالا ولا يحتاج أن يبحث هل هو معارض لقوله أم لا ابتداءً.

نخلص من هذا كله أنه يجوز للعامي تقليد المجتهد في فعله إذا لم يخالف قوله. ودلة على ذلك القرائن وانتفت

الموانع

الأمر الثاني: التلقى من فعل طالب العلم والعامي

37511

إن طلبة العلم والعوام هم الذين يمثلون أغلبية الأمة الإسلامية، أما المجتهدون فمع قلتهم في العدد نرى قلة احتكاكهم بالناس لانشغالهم عادة بالعلم. وقد بين الشاطبي عدم جواز الاقتداء بأفعال طلاب العلم حيث قال: "لا يسوغ الاقتداء بأفعال صاحبه كما لا يقتدى بأقواله، لأنه لم يبلغ درجة الاجتهاد بعد، فإذا كان اجتهاده غير معتبر، فالاقتداء به كذلك لأن أعماله إن كانت باجتهاد منه فهي ساقطة، وإن كانت بتقليد فالواجب الرجوع في الاقتداء إلى مقلده أو إلى مجتهد آخر، ولأنه عرضة لدخول العوارض عليه من حيث لا يعلم بها فيصير عمله مخالفا فلا يوثق بأن عمله صحيح فلا يمكن الاعتماد عليه". ولا شك أن العامي من باب أولى. وهنا ربما تشتبه علينا مسألة، أن المرء إذا رأى شخصا حريصا على تعلم دينه أو حريصا على السنن والفضائل لا يُقتدى به؟ في الحقيقة العكس صحيح، لا إشكال في الاقتداء به لأنه أولا هو يعلم هذا الحكم مسبقا فلم يتلقى منه، ثانيا هو يقتدي به في الحرص الذي ظهر منه، ثلاثا الكلام في هذا الأمر أنه يقتدي به في ذات الحكم ابتداء وهو لا يعلم الحكم الشرعي أما إذا رآه فتذكر حكما كان نسيه فهذا لا يدخل في النهي.

نخلص من

هذا أنه لا يجوز تلقي الأحكام الشرعية من أفعال طلاب العلم والعوام.

???

الشاطي، الموافقات، ج 5 ص 319.

???