ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٩٩ومن الأمثلة ما ذكره ابن حامد عن التلقي من فعل الإمام أحمد أنه غسل لحيته حتى وصل الماء إلى أصول شعره وأنه صلى في قيام خلف أبي علي حنبل ابن عمه وهو غير بالغ فلما بلغ قال ليؤمنا في الفرائض
???
الباقلاء
وذكر ابن تيمية مثالا للشافعية أن:" أصحاب الشافعي لما رأوا نصه أنه لا يجوز بيع الخضراء ثم إنه اشتراها في مرضه فاختلف أصحابه: هل يخرج له في ذلك مذهب؟ على وجهين وقد ذكروا مثل هذا في إقامة جمعتين في مكان واحد لما دخل بغداد"371 وذكر الزيلعي في مسألة حضور الوليمة مع ما يوجد فيها من لعب ولهو أن الإمام أبي حنيفة قد ابتلي بهذا مرة فقال الزيلعي معلقا على ذلك:" والمحكي عن أبي حنيفة – رحمه الله – كان قبل أن يصير مقتدى به فيفهم من كلامه أنه يقول بالتلقي من فعل المجتهد ويفهم بالمخالفة أن غير الفقهاء لا يتقلى منهم الأحكام الشرعية.
ولقائل أن يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بخلاف المفتي فكيف نجعلهم سواء في التلقي من أفعالهم؟ فند الإمام الشاطبي هذا الاعتراض ورفع الالتباس حيث قال: "أنه إن اعتبر هذا الاحتمال في نصب أفعاله حجة للمستفتي، فليعتبر مثله في نصب أقواله، فإنه يمكن فيها الخطأ والنسيان والكذب عمدا وسهوا، لأنه ليس بمعصوم، ولما لم يكن ذلك معتبرا في الأقوال، لم يكن معتبرا في الأفعال، ولأجل هذا تستعظم شرعا زلة العالم "???. وربما يسأل سائل إذا خالف قول المفتي فعله هل يصح تقليده في باب التكليف؟ قال الشاطبي: "الاتصح، لأنها إذا لم تصح بالنسبة إلى المفتي، فكذلك يقال بالنسبة إلى المستفتي، المطرد والغالب "374 هو يبقى الاحتمال الآخر وهو إذا كان العامي لا يعلم قول المفتي في ذلك، ورأى فعله فقط هل له أن يقلده؟ لم أقف على نص في ذلك عند الفقهاء، لكن الجاري على أصول الإمام
هذا
، ص ???
369
???
(الآبي) (صالح بن عبد السميع الآبي (ت: 1335هـ)، الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، المكتبة الثقافية، بيروت
ابن حامد، تهذيب الأجوبة، ص46.
???
???
ابن، تيمية، مجموع الفتاوى، ج 19ص 153.
(فخر الدين الزيلعي) عثمان بن علي بن محجن البارعي (ت: 743 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشّلي،
المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، ط 1،1313 هـ، ج 6 ص 13.
???
الشاطبي، الموافقات، ج 5، ص 267.
374
الشاطبي، الموافقات، ص 274.
??