ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٠٥"وعليه عمل جميع المقلدين في أقطار الأرض، وخيار ما بأيديهم من التقليد تقليد الأموات، ومن منع منهم تقليد الميت فإنما هو شيء يقوله بلسانه، وعمله في فتاويه وأحكامه بخلافه والأقوال لا تموت بموت قائله، كما لا تموت الأخبار بموت رواتها وناقليها "???. وهذا ما قال به ابن الصلاح والنووي أنه الصحيح الذي
???
???
عليه العمل فهو أصح القولين ووافقه من المعاصرين هشام السكندري 9) ونقل عياض السلمي من أدلة القائلين بهذا القول حيث قال: "واستدلَّ له بعضُهم بالقياس على شهادة الشاهد إذا مات، قبل الحكم بها. واستدل بعضهم بالضرورة، لأنا لو لم تُجوّز تقليد الميت لأدّى إلى حيرة الناس لعدم وجود المجتهد المطلق" ..
الأمر الثالث: مناقشة قول الرازي وبيان حكم وضابط تقليد الميت لقد أشكل على كثير من الباحثين والمحقيقين قول الرازي في مسألة التلقي كلامه من تعارض حيث قال: "إن حكى عن ميت لم يجز الأخذ بقوله لأنه لا قول للميت بدليل أن
401
عن الميت وما يوهم في
الإجماع لا ينعقد مع خلافه حيا وينعقد مع موته ثم قال بعد ذلك:" ولقائل أن يقول إذا كان الراوي عدلا ثقة متمكنا من فهم كلام المجتهد الذي مات ثم روى للعامي قوله حصل للعامي ظن صدقه، ثم إذا كان المجتهد عدلا ثقة فذلك يوجب ظن صدقه في تلك الفتوى وحينئذ يتولد للعامي من هذين الظنين ظن أن حكم الله تعالى ما روى له هذا الراوى الحي عن ذلك المجتهد الميت والعمل بالظن واجب فوجب أن يجب على العامي العمل بذلك وأيضا فقد انعقد الإجماع في زماننا هذا على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى لأنه ليس في هذا الزمان 402 مجتهد والإجماع حجة 403. ويظهر من النقل السابق أنه يوجد تعارض فيما ذكره مما جعل كثيرا من المحققين يستغربون و يعلقون عليه، نذكر هنا طرفا منه:
السهالوي الأنصاري اللكنوي (ت: 1225هـ)، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت، عبد الله محمود محمد عمر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1423هـ - 2002م، ج ?، ص 438.
???
???
???
ابن القيم، اعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 4 ص 165. حسين محمد الملاح، الفتوى نشأتها وتطورها، ج 2 ص 662.
هشام فوزي عبد الله السكندري، الفتوى تأصيل وضوابط وسلوك وقواعد وآثار، ص66. 400 عياض بن نامي بن عوض السلمي، أصُولُ الفقه الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهَلَهُ، ص487.
401 فخر الدين الرازي، المحصول، ج?ص71.
402
على فرضية صحة النقل في قوله (زماننا هذا) يقصد به زمانه هو الذي يعيش فيه. ويقصد بقوله (هذا الزمان) أي
الزمان الذي لا يوجد فيه مجتهد يؤخذ به بالظنين المشار إليهم وهذا المعنى الذي يرفع الإشكال.
403
فخر الدين الرازي، المحصول، ج?ص71.
???