ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

إذا اضطروا إلى تقليد الميت لعدم الاجتهاد جاز لهم ذلك فيلاحظ من كلام الإمامين أن لا إشكال في كلام الرازي و لعله ما كتب في المحصول حصل فيه خطأ أو تصحيف في النقل مما أدى إلى التباس في عند

المحققين.

لكن الإشكال الذي يحصل في تلقيد الميت أن واقعه يختلف عن واقع الحي. لهذا السبب أضاف عياض السلمي ضابطا آخر متعلق بماهو متغير وثابت في الشريعة حيث قال: " والصواب: أن الوقائع التي أفتى فيها المتقدمون: إما أن يغلب على ظننا أن تغير العصر لا مدخل له في تغير حكمها، أو لا. فإن غلب على ظننا أن الأعراف والعاداتِ والمصالح لم تتغيّر في هذا العصر عنها في العصر السابق، أو أن التغير لا مدخل له في حكمها، فلا بأس بنقل فتاوى المتقدمين والعمل بها من المقلّدين. وإن لم يحصل ظن غالب بذلك، لم يجز الفتوى فيها بنقل مذاهب الأموات، ولم يجز للمقلّد إذا اطلع على فتوى المتقدمين فيها: أن يأخذ بها حتى يُراجعَ علماء العصر

يراجعه من

41311

ويلاحظ من هذا أن العامي في الحالتين سيراجع العلماء في معرفة الحكم الشرعي، فإن كان الذي العلماء المقلدين لأحد الأئمة المجتهدين، فلا اختلاف هنا في تقليد المجتهد الميت لأن العامي في هذه الحالة ليس له مجتهد حي، وهذا هو الغالب الأعم من حالات العوام، لكن كيف تكون آلية هذه المراجعة مع العلماء إن تعارض عليه قول المجتهد الحي مع مجتهد ميت؟ قد بيّن إمام الحرمين أن في المسألة قولين متقاربين بحثهما بحثا جديا رجح الآتي قال:" فهذان وجهان متعارضان واحتمالان متقابلان، ولا يبلغ القول في ذلك مبلغ القطع. والأوجه عندي أن يقلد المستفتي مفتي زمانه. ثم تحقيق القول في ذلك أن يقال: حق على المستفتي أن يستفتي مفتي زمانه في هذه الواقعة التي فيها مخاضنا الآن فإنها مسألة لا يتضح فيها للشافعي - رضي تنصيص على مذهب، فليقل لمفتي الزمان معتقدي تقديم الشافعي، وقد خالف مذهبك في المسألة التي دفعت إلى السؤال عنها مذهب الشافعي رضي الله عنه فما ترى لي في طريق الاستفتاء؟ أأنزل على مذهب الشافعي؟ أم أتبعك في فتواك؟ فإن أدى اجتهاد المفتي إلى تكليفه اتباعه، اتبعه وقلده وإن أدى اجتهاده إلى تكليفه تقليد إمامه ألزمه ذلك، ونقل له مذهب إمامه. وهذا من

الله

عنه -

412 شمس

الدين الفناري فصول البدائع في أصول الشرائع، ج 2 ص 494.

413 عياض بن نامي بن عوض السلمي، أصُولُ الفقه الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهَلَهُ، ص488.

???