ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٠٩عاميا مثله هل له أن ينقل له الحكم أم لا 418؟ اشتد الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة حرصا منهم على حفظ الدين بأن يتصدره من ليس بأهل، وممن جعل الأمر أكثر التباسا عدم تحديد المقصود من العامي هل هو دون المجتهد أو هو دون طالب العلم كما بينا سابقا في المقدمة، كذلك عدم التفريق بين نقل العامي للفتوى والإفتاء من عند نفسه ولهذا السبب فصلت بينهما في هذه الدراسة وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة في الجملة على ثلاثة أقوال المنع والجواز والتفصيل مع اختلاف في التعليل
الأمر الأول: المانعون لنقل العوام الأحكام من المجتهدين
.
أما المانعون مطلقا أن ينقل العامي الفتوى عن المجتهد لعامي فما منعوا هذا إلا لتصورهم أن الفتوى عند الشخص نفسه ولم يمنعوه من النقل وهذا يفهم من تعليلاتهم وقد جمعتها كالآتي:
تكون من.
ذكر زكريا الأنصاري في شرحه على روضة الطالب عند بيان شروط المفتين قال: " (وأهلية اجتهاد) أي التأهل له (فمن عرف) من العامة (مسألة أو مسائل بأدلتها لم يجز فتواه بها ولا تقليده) فيها سواء كانت أدلتها نقلية أم قياسية … ولا يجوز لغير المتبحر 419) أن يفتي، لأنه ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسألة واختلاف نصوص ذلك المذهب والمتأخر منها والراجح إلا في مسائل معلومة من المذهب) علما قطعيا كوجوب النية في الوضوء والفاتحة في الصلاة والزكاة في مال الصبي والمجنون وتبييت النية في صوم الفرض وصحة الاعتكاف بلا صوم فيجوز له ذلك "420 وظاهر من كلامه جواز نقل العامي الأحكام القطعية فقط
وتعليل آخر قاله الإسنوي: "لأنه إنما يسأل عما عنده لا عما عند مقلده "421 منع فتوى العامي من عند نفسه لا نقله.
وهذا صريح في
418 هنا بحث لمسألة نقل العامي الفتوى عن غيره لا المسألة في المبحث السابق أن يفتي برأيه والاختلاف جوهري مهم وكلا
الحالتين كثيرة بين العوام
روض
419
420
المتبح
تبحر هو طالب العلم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد فغير المتبحر هو العامي الذي نحن في صدد دراسته. (زكريا الأنصاري (زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري زين الدين أبو يحيى السنيكي (ت: 926هـ)، أسنى المطالب في شرح
الطالب، دار الكتاب الإسلامي، ج4، ص 281
.
42 الإسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ص 402.
???