ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١١٠42311
وعلل البعض الآخر فيما نقله ابن القيم عن القائلين بالمنع مطلقا " أنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام، ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم، وهذا قول أكثر الأصحاب وقول جمهور الشافعية "422. ونقل ابن القيم القول بالمنع في فتوى العامي في مسألة علم حكمها علل ذلك لعدم أهليته للاستدلال، وعدم علمه بشروطه، وما يعارضه، ولعله يظن دليلا ما ليس بدليل وواضح أن العامي لن يفتي من نفسه بغير علم وإنما سينقل عن أهل العلم. قال الزركشي: "والأصح أنه لا يجوز مطلقا، لأنه قد يكون هناك دلالة تعارضها أقوى منها. وقال الجويني في شرح الرسالة من حفظ نصوص الشافعي وأقوال الناس بأسرها غير أنه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له أن يجتهد ويقيس، ولا يكون من أهل الفتوى، ولو أفتى به لا يجوز. وكان القفال يقول إنه يجوز ذلك إذا كان يحكي مذهب صاحب المذهب، "424 قال حسين محمد الملاح: "لا يجوز للعامي أن يفتي بما في كتب الفقهاء لأن المفتي يفتي باجتهاده فيختار ويرجح ويستدل وهذا مفقود في "العامي
425
نخلص من مجمل هذه التعليلات أنهم يعترضون على فتوى العامي من عند نفسه لا نقله للفتوى426
الأمر الثاني: المجيزون لنقل العوام للأحكام من المجتهدين
ذهبت طائفة من أهل العلم إلى جواز نقل العامي الأحكام لعامي مثله، لكن تختلف عبارتهم في
التعبير عن
هذا المعنى، بين كلام عام يشمل العامي وغيره وهو
ما
عنه يعبر بالحاكي و كلام خاص يدل
على هذا المعنى ونذكر أقوال الفقهاء كالآتي:
علي
422
ابن
القيم الجوزية إعلام، الموقعين عن رب العالمين، ج ?ص??.
ابن القيم الجوزية إعلام، الموقعين عن رب العالمين، ج 4 ص 152 ووافقه في نفس التعليل عند نقل هذا القول محمد بن بن حسين المكي المالكي، ضوابط الفتوى من يجوز ومن لا يجوز له أن يفتي، مجدي عبد الغني، دار الفرقان، الاسكندرية، ص 18.
423
424
425
426
بدر الدين الزركشي، البحر المحيط، ج 8 ص 360. حسين محمد الملاح، الفتوى نشأتها وتطورها، ج 2 ص 662.
لعل سائل يسأل لماذا لم نورد هذه التعليلات في مبحث حكم فتوى العامي؟ لأن في أغلب الكتب لا يفرقون تفريقا واضحا
بين فتوى العامي برأيه ونقله للفتوى.
???