ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١١٥الفقيه عربي
45211
اللسان ولا يحسن الفارسية أو غيرها من الألسن وكان المستفتي عجميا ولا يحسن العربية فجاء رجل يحسن لسان العرب والعجم وهو عامي فترجم للفقيه عن الأعجمي ما قاله وترجم عن الفقيه للأعجمي ما قاله وأفتاه به فيجوز ذلك ويصير طريقه طريق الخبر. ويجب أن يكون الترجمان عدلا كما نقول عن نقل الخبر ونفس الضابط ذكره الشيرازي وأقره عليه القرافي 453 حيث قال في اللمع: "وإن لم يعرف المستفتي لسان المفتي قبل فيه ترجمة عدل"454 وقال ابن القيم: "إذا لم يعرف المفتي لسان السائل، أو لم يعرف المستفتي لسان المفتي أجزأ ترجمة واحد بينهما، لأنه خبر محض فيكتفى فيه بواحد كإخبار الديانات والطب ". ويفهم من هذا الضابط أن الكافر لا تقبل ترجمته وكذلك الفاسق. وربما نحتاج إلى ضابط آخر وهو إتقان المترجم العامي اللغة التي يترجم بها، وخاصة ما يتعلق بالألفاظ الشرعية، لأننا نرى كثيرا ممن يترجم من العربية إلى الإنكليزية أو العكس، إذا كان الموضوع شرعيا، لا يحسن الترجمة ليصل إلى المعنى المقصود لكلا الطرفين، كذلك أن يكون المترجم فطنا وذكيا وواعيا بما يقول، وأن لا يدخل رأيه الخاص في الوضوع إنما يترجم حرفيا ولو كان غير مقتنع بالكلام.
455
نخلص من
هذا أنه يجوز التلقي من المترجم بشرط أن يكون عدلا ضابطا يتقن الترجمة في العلوم الشرعية.
المطلب الثاني: التلقي عن المجتهد بواسطة وسائل الاتصال الحديثة
إن الثورة الاتصالية معجزة حقيقية، تبرهن قدرة الله عز وجل التي أودعها في عقل الإنسان لاكتشافه مثل هذه الأسرار الكونية صنع الله الذي أتقن كل شيء وإن كان اتصال الإنسان مع بني جنسه من قديم الزمان، إلا أن البعض يرى أن هذه الثورة بدأت منذ القرن التاسع عشر باكتشاف التلغراف ثم الهاتف، والبعض الآخر يرى أنها بدأت في القرن العشرين ببروز شبكة الانترنت وأيا كان التاريخ فإن هذه الثورة لها الأثر البالغ على الدعوة الإسلامية عموما ونقل العامي الفتوى عبر هذه الوسائل خصوصا، ولأهمية هذه الوسائل فقد أطلقوا عليها السلطة الرابعة 45، ولهذه التسمية دلالتها فإن الفتوى عبر هذه الوسائل ليس بمنأى عن التجاذبات السياسية، كذلك تعتبر هذه الوسائل وعلى رأسها التلفاز والانترنت الذراع الأيمن
452
453
ابن
القصار، المقدمة في أصول الفقه، ص??
شهاب الدين القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول، ج?، ص????.
45 أبو اسحاق الشيرازي اللمع في أصول الفقه، ص???.
ابن
القيم، اعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 4، ص 196.
456 هذا تعبير مجازي يقصد به بعد السلطات السياسية الثلاث: القضائية والتشريعية والتنفيذية
110