ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١١٦لمناصري العولمة، الذين يسعون لجعل العالم قرية واحدة تمسخ فيه هويته وتطبع بالثقافة الغربية مراعين في
ذلك مصالحهم الشخصية، ولا ريب أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
في إطار ما ذكرنا نعلم علم اليقين بأن الموضوع أكبر أن يبحث في مثل هذه الدراسة ولو بحث من بغير مراعاة ما سبق لن يكون له كثير فائدة وربما يُلبّس على الناس الحق أكثر مما عرفهم به. ومما يزيده أهمية أننا متجهون إلى عالم افتراضي في المستقبل ربما تنقرض فيه العلاقات الواقعية الحقيقية فكيف يفعل العامي في تلقي أحكام دينه فيها. ولسنا نقول أن هذه الوسائل شر محض بل الخير فيها لا يمكن حصره خاصة في تلقي العوام تعاليم الإسلام، لكن هذا لا يمكن أن يبقى في فوضى بلا ضوابط لأن الحروب العسكرية بين الحق والباطل انتقلت أغلبها إلى العالم الافتراضي، فلابد من حصون تحمي العامي داخل بيته من سهامهم والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الفرع الأول: الوسائل التي كان يتلقى منها العامي الأحكام قديما 407
أن
لا شك أنه قديما لم يكن عندهم هذا الكم الهائل من وسائل الاتصال ومصادر يمكن للعامي يتلقى منها أحكامه. وكان الأمر محصورا غالبا في وسيلتين هما الكتاب وورقة الاستفتاء. أما الكتاب فقد كثر الكلام حوله من ناحية، هل يجوز النقل عنه من غير رواية بالسند المتصل عن مؤلفه، أو نقل المفتي الفتوى منه لكن الكلام عن العامي يكاد ينعدم إلا في القليل النادر. وكذلك الحل بالنسبة لرسائل الاستفتاء. وفي هذا الفرع سنحاول معرفة حكم نقل الأحكام الشرعية من الكتاب ورسائل الاستفتاء والضوابط التي اعتبرها الفقهاء في ذلك من نظر العامي.
الأمر الأول: حكم تلقى العوام من الكتب ورسائل الإفتاء
من الفقهاء من نقل الإجماع ومنهم من نقل الاتفاق على مشروعية الأخذ من الكتب كما نقل الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها، وذلك شامل لكتب الحديث والفقه 458. وهذا ما أجاب به أيضا العز بن عبد السلام عندما
457 نقصد بالوسائل القديمة التي سبقت الثورة الاتصالية لأن التلغراف من الوسائل الحديثة لكن اليوم أصبح بالنسبة لنا قديما
فالمسألة نسبية
458
(السيوطي) عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت: ???هـ)، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة، ج1،ص165.
116