ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٢٢من
إليه جل الفقهاء المعاصرون قال يوسف بلمهدي: "وإنّ أخذ الفتوى من بطون الكتب شبيه بأخذ الفتوى العلماء المعاصرين عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة والهاتف وغيرها، فهي وإن أمكن وقوع التزوير فيها والتقليد للأصوات وتركيب الصور فإن هذا لا يمنع من أخذ الفتوى عنهم واستبانة الحكم طالما أن ذلك محمول على غلبة الظن في صحة هذا السند وكونه أشبه بالاتصال والسماع
الشرعي منهم، المباشر قديما، ولكن
مع
ذلك لا تصح
الغفلة
في هذا الشان، لأنه دين ويجب فيه الاحتياط والتحري، وهذا
الفحص لا يلغي مبدأ الثقة التي تقوم عليه الحياة
الأمر الثاني: وسائل غير خالصة المضمون
47911
لئن اتفقوا في الوسائل خالصة المضمون على جواز التلقي منها فإنهم اختلفوا في الوسائل غير خالصة المضمون كالفضائيات والانترنت التي يغلب عليها اللهو غير البريء من عري وفساد وبدع وشبهات إلا أنها قد تخصص ببرامج للفتيا على خارطتها". 480 فقال بعضهم بعدم جوازها، ودارت جل تعليلاتهم أنها بدعة في الدين، وكثير منها يشتمل على التصوير وهو حرام، وأن وجود المفتين هناك يضطر
من
بذلك الناس إلى المحرم واقتناء هذه الأجهزة، وهذا من قبيل الحق القليل في الباطل الكثير، إلى غير ذلك. الحجج التي في ظاهرها حق لكنها تفتقر إلى نظرة شمولية في الموازنة بين المصالح والمفاسد، وقد بيّن بعض المعاصرين فوائد هذه الوسائل مع ما فيها من باطل وردوا على هذا الرأي ولنذكر نبذة من كلامهم:
ممن تصدى لهذه الدعاوى أحمد بن حمد الخليلي حيث دعا إلى استغلال هذه الوسائل في نشر الخير ويفهم من كلامه يقينا جواز تلقي العامي أحكامه منها قال "فقد استجدت وسائل أخرى أصبحت الوسائل السابقة بجانبها بدائية متخلفة فلو جمد الدعاة والفقهاء على تلك الوسائل وامتنعوا من استغلال الوسائل المستحدثة - كالصحف والطباعة والنشر والإذاعة المسموعة والمرئية والبريد السريع والشبكة العنكبوتية وسائر الوسائل المتطورة بدعوى أن هذه بدع وأنها لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد صحابته رضي الله ولا في عهود التابعين ومن بعدهم لظلوا متخلفين وسبقهم أصحاب الهمم الذين يعنون بنشر أفكارهم ومبادئهم بمسافات
عنهم
رسالة عمر بن ا الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، ورسائله إلى شريح القاضي، وغيرها."
http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=4671
479
يوسف بلمهدي البعد الزماني والمكاني وأثرهما في الفتوى، ص 149.
480 محمد عمر الحاجي عولمة، الفتوى مالها وما عليها، ص383.
???