ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٣١إطلاقها إنما حدها بضوابط لأنها سلاح ذو حدين، فيمكن فيها التدليس في اسم المحرر، أو المفتي، أو في الفتوى ذاتها بالاجتزاء، أو الاختصار المخل، أو النقل الخاطئ، بل ربما وُكّل تحرير الفتاوى إلى من هو ليس أهلا لذلك. وهذا ما بينه قطب الريسوني في ذمه لبعض المنابر الصحفية ويقاس عليها غيرها حيث قال أن بعض المنابر الصحفية يسيء إلى الفتوى الشرعية من جهتين:
التصرف في النصوص ونشرها مقطوعة عن سياقها لأغراض مشبوهة، قد يكون منها: شد الاختيار الايديولوجي للمنبر الصحفي، وتنفيق سوقه، أو تعمد الإساءة إلى المفتي وتشويه صورته في أعين
الناس. إحياء الآراء الشاذة والأقوال المهجورة وبعثها من مرقدها بقصد التمكين لأيديولوجيا المنبر الناشر أو تشويه صورة الفقهاء بذكر زلاتهم وغرائبهم. 508 ولسبب هذه الإساءة وغيرها من الأسباب كان لزاما على الفقهاء وضع ضوابط لهذه الوسيلة فضلا عن الضوابط السابقة ونلخصها كالآتي:
•
0.1
أن تكون الصحيفة موثوقة 50 وصادرة عن جهة معروفة بالصدق والأمانة والدقة في النقل. وإن كانت مجهولة المصدر، أو صادرة من جهة غير مخولة، أو غير موثوقة، فلا يجوز الاعتماد عليها، ولا تبرأ الذمة بالتقليد من خلالها، وذلك لأن الناشر لها كالمخبر بالفتوى.
أن يكون المحرر الذي يتولى هذا الأمر ثقة معروفًا بالعدالة والأمانة. وذلك لأن المطبوعة في هذا كالمخبر بالفتوى، فلا يقبل خبرها إلا إن توفرت فيه هذه الشروط.
الأمر السابع ضوابط تلقى الأحكام عن طريق أشرطة الكاسيت والفيديو والأقراص الصلبة وأخذ الفتوى منها جائز متى ما توفرت الضوابط التي سبق بيانها عند الكلام على التقليد. خلال من التلفاز والإذاعة بشرط أن تكون الجهة المصدرة لها موثوقة ومعروفة بالأمانة والصدق، وذلك لأن التزوير وتقليد الأصوات والإضافة والحذف من الأمور التي يمكن إجراؤها على هذه الوسائل بكل يسر وسهولة، فينبغي لمن يريد الاعتماد عليها وأخذ الفتوى منها أن يتحقق ويتثبت من صحة المادة المسجلة بكل وسيلة ممكنة، وبناءً على
508 قطب الريسوني، صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة، ص168.
509 كالفوائد والنصائح التي تصدر من جهات رسمية، مثل مكاتب الدعوة التابعة لوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، ورئاسة الإفتاء، وغيرها، ويلحق بها ما يصدر من جهة مختصة وإن لم تكن حكومية، كالمؤسسات الخيرية المعتمدة، ونحوها
???