ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وكذلك فإن العامي مطالب في شرع الله بحكم واحد، ومن ثم فإن اختلاف الأحكام عليه تجعله في
يسمى
الجمهور.
حيرة من أمره. ولهذا وضع الفقهاء مناهج للعامي ليرجح بين هذه الأقوال وبالاستقراء لاحظت مناهج مختلفة صنفتها حسب المطالب التالية في هذا الفصل كالآتي: منهم من اعتبر عدد الفقهاء وقال أن على العامي اتباع قول الأكثر أو ما وهناك من نظر إلى أعيان المجتهدين وقال أن على العامي اتباع الأعلم والأورع أو بالتخيير وغيرهم نظر إلى أعيان الأحكام وقال أن على العامي اتباع الأحوط أو الأيسر ومنهم من نظر إلى دليل الأحكام وقال على العامي أن يتبع أقوى الدليلين.
فهذه المناهج التي وقفت عليها ولنأخذها بشيء من التفصيل حسب المباحث التالية:
المبحث الأول: ضوابط ترجيح العامي الحكم باعتبار النظر في قول الجمهور
المطلب الأول: الاختلاف ليس دليلا على صحة الأقوال وضابط العامي في الأقوال
الشاذة
بعد ما علمنا أن مذهب العامي مذهب، مفتيه، فإن كثيرا من العوام وحتى بعض طلبة العلم يظنون بمجرد وجود اختلاف بين المفتين يلزم من ذلك أن كل الأقوال صحيحة ولكن هذا يحتاج إلى نظر. وليس الكلام هنا عن اختلاف الفقهاء وكيفية الترجيح بين أقوالهم فهذا سيأتي في المباحث اللاحقة، وإنما الكلام في هل كل مسألة يجد فيها العامي اختلافا يعتبر ذلك دليلا على صحة تلك الأقوال وماهو ضابط العامي في ذلك؟ في الحقيقة هذه المسألة تقرب كثيرا لكيفية التفريق بين الخلاف المعتبر وغير المعتبر.
واجب علينا قبل الخوض في الموضوع أن نبيّن أن "الخلاف المعتد به موجود في أكثر مسائل الشريعة، والخلاف الذي لا يعتد به قليل 525 ولكن هذه القلة نسبية من عامي إلى آخر، ولعلها مع قلتها تكون في موضوع خطير فكان لزاما أن نبين بإيجاز حكم هذه الفتاوى الشاذة 52 التي يتعلق بها بعض
525
الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 164.
526
استخلصناه
من
"أما الفتوى الشاذة فمعيارها مخالفة الجماعة لا النظر في الدليل والمدرك حسبما يدل عليه لفظ الشذوذ على ما السنة "واللغة محمد مختار السلامي، الفتوى الشاذة وخطرها على المجتمع، ص??.
???