ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٣٩العوام. قد بين الشاطبي" أن زلة العالم لا اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له
يصح
?????
?????
وتابعه في ذلك الشريف حاتم العوني من المعاصرين حيث قال "والاختلاف غير السائغ لا يجوز اعتماده في الفتوى، ولا العمل به إن أفتى به لا اجتهادا ولا تقليدا لأنه باطل شرعا ولذا فإنه لا يجوز العمل بهذه الأقوال عموما. لكن الأغرب من هذا أنهم يجعلون الاستدلال عكسيا وذلك أنه إذا وجد الاختلاف فكل الأقوال صحيحة! هذا ما تصدى إليه الإمام الشاطبي في عدم اعتماد مثل هذه المبادئ وذلك:" لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاده، ولا هي من مسائل الاجتهاد وإن حصل من صاحبها اجتهاد، فهو لم يصادف فيها محلا، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد، وإنما يعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة، كانت مما يقوى أو يضعف وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته فلا، لذلك قيل: إنه لا أن يصح يعتد بها في الخلاف، كما لم يعتد السلف الصالح بالخلاف في مسألة ربا الفضل، والمتعة، ومحاشي النساء، وأشباهها من المسائل التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها 29. وقال في موضع آخر: "وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية، حتى صار الخلاف في المسائل معدودا في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم لا بمعنى مراعاة الخلاف، فإن له نظرا آخر، بل في غير ذلك، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع فيقال: لم تمنع والمسألة مختلف فيها، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفا فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد متعمدا وما ليس بحجة حجة"530 من هنا علمنا أن الأقوال الشاذة لا اعتبار لها وأن وجود الاختلاف ليس دليلا على صحة كل الأقوال، وهذه من المسائل الدقيقة التي تحتاج من العامي اجتهادا ليميز الغث من السمين، وكي يبقى في دائرة الخلاف المعتبر، وقد نبه على هذا أيضا بعض المعاصرين حيث قال محمد بن اسماعيل: " واختلاف العلماء في مسألة ليس بمجرده دليلا على إباحة الأخذ بأي قول دون نظر إلى دليل وقاعدة التيسير إنما هي في مجالات التطوع الاختبارية فيجاب كل مستفت بما
الشاطبي، الموفقات، ج 5،ص136.
528 الشريف حاتم العوني، اختلاف المفتين، ص156
???
530
الشاطبي، الموفقات، ج ?، ص???-???.
الشاطبي، الموفقات، ج ?، ص 93.
???