ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٤٠يناسب حاله
من غير ضرورة
وحسب
?????
ما يطيق من الأعمال التخيرية وليس معنى ذلك أن الدين يسر الإفتاء بإباحة المحرم
ولعل المسألة غير متصورة للعوام ولذلك نحتاج إلى ضرب بعض الأمثلة الأقوال الشاذة قديما من وحديثا، أما القديمة فهي مثل جواز لبس خاتم الذهب والحرير للرجال دون عذر، وأن ربا الفضل حلال، وعدم وجوب زكاة عروض التجارة، وتوريث القاتل العمد، وحرمة الزواج بالمحصنات من الكتابيات. هذا بعض ما حفظه لنا الفقه الموروث، فإذا انتقلنا إلى عصرنا وجدنا من يقول بمنع تعدد الزوجات ويبيح الزنا عادات العرب ليس بفرض، وبحلية الفوائد البنكية والتأمين على الحياة، وحرمة
من
بالتراضي، وأن الحجاب لبس الذهب المحلق للنساء، وللمسلمة الزواج بغير المسلم وغيرها 532. وليس الكلام قدحا في الفقهاء لأننا
لو لم نقر بأنهم يخطئون لكان لزاما علينا اعتقاد، عصمتهم وهذا لا يمكن إلا للأنبياء كذلك " إذا كنا نتحدث عن عالم له فضل وبلاؤه في خدمة الإسلام والمسلمين فإن صدور قول غير سائغ منه لا يلغي الأمثلة السابقة أن التفريق بين القول المعتبر
53411
?????
محاسنه ولا يسقط حقوقه الجليلة على أمته" والملاحظ من وغير المعتبر والتمييز بينهما يكاد يكون مستحيلا على العامي. لأنه لئن سقط عنه الاجتهاد في استنباط الأحكام لعدم قدرته على ذلك، فإن عدم التمييز هنا من باب أولى. ولهذا أكد الشاطبي أن هذا التمييز لا يتصور في حق العامي" وأنه من وظائف المجتهدين فهم العارفون بما وافق أو خالف، وأما غيرهم، فلا تمييز لهم في هذا المقام" فعلمنا من ذلك أن عامة الناس ليس لديهم العلم الكافي للحكم على صحة هذه الفتوى التي تصدر من عالم، لكن هذا لا يمنع الفقهاء أن يحاولوا تقريب الصورة وتسهيل تطبيق الأحكام على العامي وإيجاد بعض الضوابط التي تعينه للوصول إلى الحكم الشرعي والكلام هنا إذا كان العامي ليس له اتصال بفقيه يبين له الحق من الباطل، وهذا ما حاول الشاطبي وضعه حيث قال:"فإن قيل: فهل لغير المتفقهين في ذلك ضابط يعتمده أم لا؟ فالجواب: إن له ضابطا تقريبيا، وهو أن ما كان معدودا في الأقوال غلطا وزللا قليل جدا في الشريعة، وغالب الأمر أن أصحابها منفردون بها، قلما يساعدهم عليها مجتهد آخر، فإذا انفرد صاحب قول عن عامة الأمة، فليكن اعتقادك أن الحق في المسألة مع السواد الأعظم
المجتهد من
???
531 محمد بن إسماعيل، أدلة تحريم مصافحة المرأة الأجنبية مكتبة أبي الشعثاء مسقط، ص 51. مصطفي بشير الطرابلسي، منهج البحث والفتوى في الفقه الإسلامي، ص.360 (بتصرف) الشريف حاتم العوني، اختلاف المفتين والموقف المطلوب تجاهه من عموم المسلمين، ص 155. الشاطبي، الموافقات، ج ?، ص 139.
533
534
12.