ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

دولة

???

ولا ريب فإن العلماء الصادقين الربانيين قد عارضوا مثل هذه الفتوى وعلى كل حال فإن فكر العوام في عصرنا الحاضر، أرقى وأوعى من أن يصدقوا مثل هذه الفتاوى والضابط في ذلك كما بينه الشيخ مصطفى الزرقا وشيخ الإسلام محمد تقي عثماني 540 أن تكون الفتوى جماعية لا رسمية فهي مقبولة وإلا فهي مشكوك فيها خاصة إذا كانت متعلقة بالشأن العام. فلابد أن يتحقق العامي أن قول الجمهور أي أغلب الأمة الإسلامية وهو كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم" ولا إشكال أن يسأل أكثر من واحد من أهل العلم 42 ليتأكد من ذلك وقد كان ابن عباس يفعل ذلك حيث قال" إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد، ثلاثين من أصحاب

54311

541

542

النبي صلى الله عليه وسلم". يضاف على ما سبق أن العامي إذا سمع من المفتي الذي يثق به بعض

لأنه

الألفاظ يفهم منها أنه لا يوجد في المسألة خلاف معتبر إنما لو سمع خلاف ذلك فهو قول غير معتبر ولو لم يصح معنى اللفظ فإن الغالب الأعم يكون الخلاف فيها معتبر وذلك كقولهم "هذا إجماع المسلمين، أو لا أعلم في هذا خلافًا، أو فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب، أو فقد أثم

539 " أصدرت هيئة كبار العلماء في السعودية بتاريخ 22 - محرم - 1441هـ فتوى شرعية عنوانها: قواعد الشريعة توجب على ولي الأمر الاستعانة بمن تتوفر فيه قدرة لصد الخطر. ووافقهم في ذلك ابن باز وشيخ الازهر جاد الحق وغيرهم "حسين محمد الملاح، الفتوى نشأتها وتطورها، ج2، ص 758-760.

"يقول الشيخ تقي عثماني: ينبغي أن يكون الاجتهاد في العصر الحاضر جماعيا لا رسميا … وإن ثقة العامة بهم واعتمادهم على علمهم وورعهم يحدث القبول العام بطريقة تلقائية وهذا هو الطريق الطبيعي لتنفيذ آراء المجتهدين في المجتمع الإسلامي. ويبين الشيخ مصطفي الزرقا أنه كان يأمل أن يكون مجمع البحوث الإسلامية نواة صالحة تنبت الكيان الكامل للمجمع العالمي المطلوب لولا وقوعه منذ تأسيسه تحت نفوذ النظام وتوجيهه "حسين محمد الملاح، الفتوى نشأتها وتطورها، ج2، ص 785-0786

541

سنن ابن ماجة، أبواب الفتن، باب باب السواد الأعظم، رقم الحديث 3950. حكم عليه الألباني أنه ضعيف جدا دون الجملة الأولى وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي قال: " في الزوائد في إسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف. وقد جاء الحديث بطرق في كلها نظر. أما معنى السواد الأعظم أي الجماعة الكثيرة فإن اتفاقهم أقرب إلى الإجماع قال السيوطي في تفسير السواد الأعظم أي جماعة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على سلوك المنهج المستقيم. والحديث يدل على أنه ينبغي العمل بقول الجمهور".ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت: 273هـ) سنن ابن ماجه محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية ج ?، ص ????.

542 هناك من يعد هذا من سوء الأدب أن يسأل أكثر من واحد لأنه إما يريد أن تتضارب أقوال العلماء وينشر هذا في الناس، وإما أنه يريد. أن يأتي الجواب على رغبته، وفي نظري هذا سوء ظن في العامي أولا لأننا لسنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم لنقتصر عليه وكما بينا أن العامي ليس ملزم بالفتوى فضلا. عن مخالفة فعل السلف في التثبت.

543

الخطيب البغدادي الفقيه والمتفقه، ص 428.

142