ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٤٥منه
بدليل قوله – عز
"أن الناس متفاوتون في رتبة الفضائل، فما من فاضل إلا وثم من هو أفضل وجل-: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف: 76]، فلو اعتبر الأفضل، لانسد باب التقليد 560. " أن العامي لا ينظر إلى أهل العلم بعين مميزة بين من هو عالم على الحقيقة ومن هو جاهل وبين من هو مقصر ومن هو كامل لأنه لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهله وأما الجاهل فإنه يستدل على العلم بالمناصب والقرب من الملوك واجتماع المدرسين من المقلدين وتحرير الفتاوى للمتخاصمين وهذه الأمور إنما يقوم بها رؤوس هؤلاء المقلدة في الغالب كما يعلم ذلك كل عالم بأحوال الناس في قديم الزمن وحديثه وهذا يعرفه الإنسان بالمشاهدة لأهل عصره وبمطالعة كتب التاريخ الحاكية لما كان
عليه من قبله
نخلص من
هذه
من
هذا القول.
561
التعليلات أن العامي له أن يقلد من شاء من أهل الاجتهاد على ما قال به أصحاب
المطلب الثاني: أن يجتهد في تمييز من يقلد562
قالت بهذا القول جماعة من الفقهاء والأصوليين منهم الإمام "أحمد في رواية عنه وابن السريج
56311
والقفال الشافعيين" " وأبو إسحاق الإسفراييني وأبو الحسن الطبري الملقب بالمكي واختاره الغزالي وهو المذهب المشهور عند الشيعة وقد سبق معنا قول الإمام مالك وما نقله عنه ابن القصار والقرافي في
56411
إيجاب الاجتهاد على العوام في أعيان المجتهدين
565
ولا
ريب
أن من أصول الإمام مالك عمل أهل المدينة
560
ابن
قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر، ج?، ص???.
الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج ?، ص 667.
561 (الشوكاني) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت: 1250هـ)، القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، عبد الرحمن عبد الخالق، دار القلم - الكويت، ط 1، 1396هـ ص 47.
562
563
يحسن الرجوع إلى مطلب هل على العامي أن يجتهد أوردت فيه أدلة كثيرة تساند هذا الرأي
الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4، ص 274.
564 وهبة الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته ج1،ص??.
وقد أخذ بهذا القول بعض المعاصرين " أنه يتخير الأفضل دينا وعلما وورعا، فهذا القدر يجب أن يجتهد فيه العامي فإن لم
يتبين له استفتى من شاء من المفتين وهذا القول هو الأرجح نظرا والأبرأ للذمة بخاصة في هذا الزمان حيث اختلطت الآراء وتداخلت الأهواء " فخر الدين بن الزبير بن علي المحسي، أدلة القواعد الأصولية من السنة النبوية، ص? 621. وقال سميح عاطف الزين "وعلى هذا فإن التقليد يدور مع الأعلم كيفما دار فإذا وجد المقلد من هو أعلم منه يقينا تحول إليه وإن وجد من يوازيه علما جاز له أن يستمر في
145