ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٤٦المنقول بالتواتر عن الصحابة والتابعين وما أظن الإمام مالك يخالف أصله في هذه الجزئية و هذا أقوى مما
نقلوه عن الصحابة أنهم كانوا يسألون المفضول مع وجود الفاضل لعدة لأسباب أذكرها كالآتي:
- قولهم هذا حجة عليهم، لأن تمييز الصحابة بين الفاضل والمفضول دليل على اجتهادهم وإلا من أين أتى لهم هذا التمييز.
لعل المفضول ينقل الفتوى عن الفاضل أو ضاق الوقت بالعامي من الصحابة فسأل المفضول وهذا لا يتعارض مع واجب الاجتهاد.
لم يذكروا ولو مثالا واحدا دقيقا يبيّن أن الصحابة لم يجتهدوا في معرفة من يستفتون، ولعله صعب الوجود للعوارض الكثيرة التي تكتنف مثل هذا النوع من الأمثلة فيبقى الأصل وهو الاجتهاد. الاجتهاد مسألة قلبية فردية لا يمكننا أن نقطع بأن فلان اجتهد أو لم يجتهد فمن باب أولى لا نستطيع القطع بعدم اجتهاد الصحابة لبعد الزمان.
5661
أما القول بانسداد باب الاجتهاد إنما يلزم ذلك إذا اعتبرنا أفضل المجتهدين مطلقا، لكن إذا قيدنا ذلك بمجتهدي البلد، لم يلزم، "لأن الفاضل في كل بلد معروف مشهور مشار إليه بالأصابع عدم معرفة العامي بمن هو أعلم حقيقة لا ينفي عنه صفة الاجتهاد لأنه يبحث حسب المعطيات والمعلومات المتوفرة لديه في تلك اللحظة وحكمه نسبي حسب تصوره وليس ثابت.
من فطرة الإنسان أن يبحث عن الأفضل في كل مجال.
العامي بدروه يبحث عن تمييز المجتهد من غيره الذي ليس أهلا للإفتاء فمن توابع هذا البحث أنه سيظهر له من الأعلم منهم فلا يصعب عليه البحث كما يتوهم البعض.
وقد بين عبد الكريم النملة: "أن هذا الإجماع، صحيح، ولكنه محمول على أنه لا يفاضل بين
المجتهدين قبل السؤال "
5671
تقليده" وقال" على المقلد اتباع أي سبيل يمكن بواسطته تكوين قناعة تامة لديه بمن هو الأعلم بالشريعة بين المجتهدين"سميح عاطف الزين، أصول الفقه الميسر المقدمة لموسوعة الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة، ص205.
566
الطوفي، شرح مختصر الروضة، عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج ? ص 667 وهذا ما رجحه ابن بدران الحنبلي حيث قال:" الحق أنه لا يلزمه استفتاء أفضل المجتهدين مطلقا فإن هذا يسد باب التقليد أما إذا قيد ذلك بمجتهدي البلد فإنه يلزمه حينئذ تحري الأفضل لأن الفضل في كل بلد معروف مشهور " عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران (ت: 1346هـ)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 2، 1401،ص390.
146