ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

لأجل هذه الأسباب لا يمكننا الاستدلال بفعل الصحابة في هذا الموضوع وربما يكون هذا أقوى أدلة الفريق الأول فقد قال الآمدي: "ولولا إجماع الصحابة على ذلك لكان القول بمذهب الخصوم

أولى "568. فنرى بذلك أن الآمدي رجح اجتهاد العامي لمعرفة الأفضل بناء على أصوله لكن كان مرجوحا عنده بناء على ما نقل له 569 من إجماع الصحابة فإذا لم يثبت هذا الإجماع رجح القول الثاني

أما من قالوا بالاجتهاد فقد عللوا رأيهم بكلام نجمله كالآتي:

—

—

قال الشاطبي: "وأما اختلاف العلماء بالنسبة إلى المقلدين، فكذلك أيضا، لا فرق بين مصادفة المجتهد الدليل، ومصادفة العامي المفتي، فتعارض الفتويين عليه كتعارض الدليلين على المجتهد، فكما أن المجتهد لا يجوز في حقه اتباع الدليلين معا، ولا اتباع أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح، كذلك لا يجوز للعامي اتباع المفتي ين معا ولا أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح" وقريب منه تعليل الأرموي لوجوب الاجتهاد على العامي قال "لأنه في أماراتهما كالمجتهد في

أمارات الحكم

???

وقال الطوفي "الظن الحاصل من قول الأفضل أغلب، فيكون واجبا"572

567

عبد الكريم بن علي النملة المهذب في علم أصول الفقه، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1420 هـ

-

???? م

ج 5، ص 2404.

568 الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4 ص 238.

569 قال الآمدي: " لم ينقل عن أحد من الصحابة والسلف تكليف العوام الاجتهاد في أعيان "المجتهدين" الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4 ص 238. والظاهر أن كلام الآمدي مخالف لما نقل عن الإمام مالك وهو من السلف الصالح فلعله هذا دليل على اطلاعه على كلام الإمام مالك. ويمكن أن يعارض أيضا أنه لم ينقل عن أ أحد من الصحابة تكليف أنفسهم بالاجتهاد أصلا وأقصد هنا النقل النص لا المعنوي فهذا لا يختلف فيه أحد فما يقال هنا نقوله هناك.

عدم

ولا اتباع

570

الشاطبي، الموافقات، ج 5 ص 76. ووافقه زكريا الأنصاري حيث قال:" فكما أن المجتهد لا يجوز في حقه اتباع الدليلين معا، غير اجتهاد ولا ترجيح، كذلك لا يجوز للعامي اتباع المفتي ين معا ولا أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح. (زكريا أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (ت: (926هـ غاية الوصول في شرح لب الأصول،

أحدهما من

الأنصاري) زكريا بن محمد بن

ج 1 ص 158.

571

الإرموي، التحصيل من المحصول، ج ?، ص 305.

572 الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج 3 ص 667، قال ابن القيم "المقصود حصول ما يغلب على الظن الإصابة، وغلبة الظن بفتوى الأعلم أقوى فيتعين ابن القيم، اعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 4، ص 196.