ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٤٨—
"لأن عليه الاحتياط لدينه، وهو قد يمكنه الاجتهاد في تغليب الأفضل والأعلم في ظنه،
وأوثقهم في نفسه، فغير جائز إذا أمكنه الاحتياط بمثله أن يعدل عنه فيقلد بغير اجتهاد منه، إذ كان له هذا الضرب من الاجتهاد
?????
وقال ابن القيم" لأنه المستطاع من تقوى الله تعالى المأمور بها كل أحد " 574.
لكن مع اتفاقهم على اجتهاد العامي وأنه في حالة عدم استطاعة التفريق بين أفضلهم أن يسأل من شاء منهم، على هذا القول اختلفوا في كيفية تمييز العامي بين العلماء والمعيار المعتبر في ذلك و حسب الفقهاء التي جمعتها فإنها تتلخص في معايير أرتبها تنازليا، وهي العلم ثم الورع ثم مطابقة القول
نصوص
للفعل ثم السن
وهذه ترجيحات الفقهاء:
إذا اجتهد فترجح أحدهما مطلقا في ظنه تعين العمل بقوله، وإن ترجح أحدهما في الدين واستويا في العلم وجب القول بأخذ الأدين، وإن ترجح في العلم واستويا في الدين فمنهم من خيره، ومنهم من أوجب الأخذ بقول الأعلم وهو الأقرب، وإن ترجح أحدهما في الدين وترجح الآخر في العلم فقيل بقول الأدين، والأقرب الأخذ بقول الأعلم، وإن استويا مطلقا فقد يقال: لا يجوز وقوعه، كما قد قيل في استواء الأمارتين، وقد يقال بجوازه وحينئذ فإذا وقع ذلك يخيره وإذا قلنا: يطلب الأعلم، فهل عليه أن يطلب الأورع؟ كذلك اختلفوا: فقيل: عليه، استنباطا. وقيل: لا، إذ لا تعلق لمسائل الاجتهاد بالورع والأصح ترجيح الراجح علما على الراجح ورعا. فإن استويا قدم الأسن، لأنه أقرب إلى الإصابة، لطول الممارسة 576
575
" إذا اختلف عليه مفتيان في حكم فإن تساويا راجعهما مرة أخرى وقال تناقض فتواكما تساويتما عندي، فما الذي يلزمني؟ فإن خيراه تخير وإن اتفقا على الأمر بالاحتياط أو الميل إلى جانب معين فعل وإن أصرا على الخلاف لم يبق إلا التخيير فإنه لا سبيل إلى تعطيل الحكم وليس أحدهما بأولى
573 أحمد بن 1414 هـ - 1994م، ج 4، ص 283. ابن القيم، أعلام الموقعين، ج 4، ص 201.
علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت: ???هـ)، الفصول في الأصول، وزارة الأوقاف الكويتية، ط2،
574
575
الإسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ص 405.
576
الزركشي
، البحر المحيط، ج?، ص366.
148