ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

يشمل الرخصة فهما شبه مترادفان لأن العامي في كليهما لا يقصد المشقة ذاتها في أعماله وإنما يقصد العبادة مهما كان فيها من مشقة إذا عظمت عظم الأجر معها وإذا صغرت صغر نقص الأجر- والله أكرم الأكرمين – من ثم المشقة تابعة لا متبوعة ولا يعني هذا أن الأخذ بالأيسر لا يوجد فيه مشقة إنما فيه مشقة أقل. وقد عرف وهبة الزحيلي الأخذ بالأيسر: "هو أن يأخذ الشخص من كل مذهب ماهو أهون

607

7.711

عليه وأيسر فيما يطرأ عليه من المسائل " " وربما يتوهم بعض الناس أن هذا ليس من الدين أو ربما يتهمون الشخص في دينه إذا أخذ بالأيسر، وهذا ليس بصحيح، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير دينكم أيسره" وقال سفيان الثوري: إنما العلم عندنا بالرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد 608. فعلمنا من ذلك أن الأخذ بالأيسر ليس أمرا خارجا عن نطاق الدين إذا كان القول المتبع من عند عالم ثقة وقد عدها ابن حزم من المسائل المجمع عليها 609، واستغرب ابن الهمام من ينكر هذا المبدأ حيث قال: "وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو العقل وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب ما عن أمته، والله سبحانه أعلم بالصواب وقد اشتهر القول حتى بين العامة: من تتبع الرخص تزندق. وفي الحقيقة كلامهم صحيح إذا لم توضع لها شروط وضوابط، ومقصود العلماء من الترخص المشروع ما كان منضبطا بالأحكام والضوابط الآتي ذكرها.

خفف

71.11

الفرع الأول: حكم الأخذ بالأيسر أو الرخصة

قد اختلفت أقوال الفقهاء في حكم الآخذ بالرخصة أو الأخذ بالأيسر بين مانع و مجوز مطلقا، "فقال الحنابلة والمالكية في الأصح والغزالي بمنع تتبع الرخص ونقل ابن عبد البر الإجماع في ذلك. وقال أكثر

وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج?، ص??.

20 الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، ج 2 ص 429. قال الألباني "صحيح". انظر، (الألباني) أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت: 1420هـ) صحيح الجامع الصغير وزياداته، المكن

الإسلامي، ج1،ص625.

608

عبد الباسط بن موسى بن محمد بن إسماعيل العلموي (ت: ???هـ)، المعيد في أدب المفيد والمستفيد مروان العطية، مكتبة

الثقافة الدينية، ط 1، 1424هـ - 2004م، ص192.

609 قال ابن حزم: "ونحن محقون في الأخذ بأقل ما قيل عند الله عز وجل بيقين لأنه أمر مجتمع عليه"ابن حزم، الإحكام في

أصول الأحكام، ج 5،ص50. 610 ابن الهمام، فتح القدير، ج ?، ص 258.

154