ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الفرع الثاني: ضوابط الأخذ بالأيسر أو الرخصة 614 لابد للعمل بالرخصة من ضوابط تضبط الأخذ بها ابتداء أو الانتقال إليها بعد تقليد حكم آخر
وقد عدها الإمام تقي الدين السبكي سبعة ألخصها كالآتي:
أ. أن يعتقد بحسب حاله رجحان مذهب ذلك الغير في تلك المسألة فيجوز اتباعا للراجح في ظنه. ب. أن يعتقد رجحان مذهب إمامه أو لا يعتقد رجحانا أصلا ولكن في كلا الأمرين يقصد تقليده احتياطا لدينه، فهو جائز أيضا 615.
ت. أن يقصد بتقليده الرخصة فيما هو محتاج إليه لحاجة حاقة لحقته أو ضرورة أرهقته فيجوز أيضا إلا أن يعتقد رجحان إمامه ويعتقد تقليد الأعلم فيمتنع وهو صعب والأولى الجواز. ث. أن لا تدعوه إلى ذلك ضرورة ولا حاجة بل مجرد قصد الترخص من غير أن يغلب على ظنه رجحانه فيمتنع لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين.
ج. أن يكثر منه ذلك ويجعل اتباع الرخص ديدنه فيمتنع لما قلناه وزيادة فحشه.
ح. أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع.
خ. أن يعمل بتقليده الأول كالحنفي يدعي بشفعة الجوار فيأخذها بمذهب أبي حنيفة ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد الشافعي فيمتنع منها فيمتنع لتحقق خطئه إما في الأول وإما في الثاني وهو شخص واحد مكلف 616.
614
المذهب
في نظري أن الغالب من أحوال الأخذ بالأيسر يكون فيه معنى التلفيق لكن يمكن نظريا أن يأخذ العامي بالأيسر وهو في نفس المذهب فلا يعد تلفيقا ونقصد هنا بالمذهب قول إمام المذهب لا أقوال مجتهدي المذهب وأهل الترجيح كما هو الحال عند الأحناف يقول عبد الله السعيدي: " ومن القول يظهر أن من الحنفية من يقول بجوازه وهم الأكثر لكن غالب ذلك في التلفيق من ا الواحد أو الضرورة والحاجة ومنهم من يقول بمنعه". عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي، التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، ص26 هذا فرق دقيق بين هذه المطالب يحتاج أن ننبه إليه والله أعلم. أما عياض السلمي يرى أن بينهما عموم وخصوص قال "العلاقة بينهما – التلفيق وتتبع الرخص عموم وخصوص فإن تتبع أنه قد يكون تلفيقا وقد لا يكون وليس كل تلفيق مقصود تتبع الرخص وإن كان الترخص مقصودا فيه للضرورة أو الحاجة وبهذا يكون التلفيق أخص" عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي
الرخص
، بحث التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي،13. 615 قال الشيخ حاتم العوني شارحا هذا الضابط:"
أعم. التلفيق
يعني
من
من جهة
أن الأخذ بالأحوط والأشد ورعا لا يحتاج إلى ترجيح أصلا '
616 أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ت: (756هـ) فتاوى السبكي، دار المعارف، ص148.
??